العاص - كيفما يشاء ( 1 ) ، وكان مسرفاً مبذّراً يبذخ الأموال حتى وصفه عمر بن الخطاب بكسرى العرب ( 2 ) .
وكان من الذين دعموا سيرته وأعانوه فيها الصليبي " سرجون " والسفاح " بسر بن أرطاء " والدعي " زياد ابن أبيه " وأشباههم ! !
نفاق معاوية :
كان كبار الصحابة ، يعرفون بغض معاوية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! فقد قال عمّار ابن ياسر ( رضي الله عنه ) في حرب صفين : " . . . أتريدون أن تنظروا إلى من عادى الله ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين ، فلما رأى الله عزّ وجلّ يعزّ دينه ويظهر رسوله ، أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأسلم وهو فيما يرى راهب غير راغب ، ثم قبض الله عزّ وجلّ رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فوالله ، إن زال بعده معروفاً بعداوة المسلم وهوادة المجرم . . . " ( 3 ) .
فتلبّس معاوية برداء النفاق ، وكانت سياسته في عموم بلاد المسلمين قائمة على المكر والخداع ، ولذا لم تذق الأمصار الإسلامية - وخصوصاً دمشق - في عهده حلاوة الإيمان وطعمه الحقيقي ، حتى بلغت به الجرأة أن فسح المجال لتجارة الخمر ولم يمنعها ! !
فقد أخرج أحمد بن حنبل في مسنده من طريق عبد الله بن بريدة ، قال : " دخلت أنا وأبي على معاوية ، فأجلسنا على الفرش ، ثم أوتينا بطعام فأكلنا ، ثم أوتينا بالشراب ، فشرب معاوية ثم ناول أبي ، فأبى ، ثم قال : ما شربته منذ حرّمه
هامش
1 - أنظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 355 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 117 .
2 - أنظر : البداية والنهاية لابن الكثير : 8 / 87 .
3 - أنظر : تاريخ الطبري : 5 / 12 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير : 3 / 294 .