العامة ، ليعرف منزلتهم ومكانتهم بين المسلمين ، وإذ هو يستهزئ بالشيعة للرواية عن أئمتها ، ليته كان يمعن النظر في صحاحه التي تروي عن بعض النواصب والخوارج والمارقين والمتهتكين ، فيحكم بين منهج أبناء العامة في رواية الحديث ومنهج الشيعة في ذلك .
والأعجب من ذلك ! ! قوله : " . . . ونختلف مع الرافضة ( 1 ) في الأصل الثاني من أصول الإسلام - السنة - " .
ثم يقول : " لا يؤمن الشيعة بالأحاديث التي وردت في صحيحي البخاري ومسلم . . . ولا يؤمنون بمسند الإمام أحمد وموطأ مالك وسنن الترمذي وابن ماجة والنسائي وأبي داود وغيرها من كتب الحديث " ( 2 ) .
البخاري وصحيحه :
من المستغرب أن يعتبر الغريب عدم قبول الشيعة لما ورد في صحيح البخاري وغيره من الصحاح عندهم ، اختلافاً في الأصول !
فيبدو أنّه لم يراجع الأسباب التي اعتمد عليها الشيعة في عدم أخذهم الأحاديث من صحيح البخاري ، وكأنّه لا يعلم أنّ أدنى تأمّل في تاريخ وشخصية محمد بن إسماعيل البخاري يكشف لنا حقيقة أمره وماهية ( صحيحه ) ! .
فقد قال محمّد بن يحيى الذهلي ( ت 258 ه ) - والذي انتهت إليه مشيخة العلم بخراسان - عن شخصية محمّد بن إسماعيل البخاري : " من ذهب بعد هذا إلى محمّد بن إسماعيل البخاري فاتهموه " ( 3 ) .
هامش
1 - أراد بالرافضة هنا الشيعة .
2 - وجاء دور المجوس : 120 .
3 - أنظر : تاريخ بغداد للخطيب : 2 / 31 - 32 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 12 / 455 ، تاريخ الإسلام للذهبي : وفيات ( 251 - 260 ) : 268 .