الجعفري في أروقته ، كنمط خاصّ من دراسات الفقه الإسلامي ! .
في حين أنّ الأزهر إذا أراد أن يكون حرّاً في دراساته وموضوعياً في نقاشاته ، فعليه بدراسة فقه وعقائد وتفسير الشيعة ، ليعرف مدى رسوخهم وتأثيرهم في تاريخ الإسلام والمسلمين .
كما أنّ مقولة الخطيب بأنّ الشيعة لا يدرسون الفقه السني ، مجرّد إدّعاء ليس له صحّة في الواقع ، فإنّ مدارس الشيعة وحوزاتهم لا تتناول الفقه السني فقط ، بل تفسير وعقائد وتاريخ أبناء العامّة بكلّ دقّة وأمانة ( 1 ) ، وتضعه على طاولة البحث ثم تناقشه لتصل إلى النتائج التي يدعمها الدليل والبرهان من القرآن والسنّة .
وهذه مكتباتهم العامّة والخاصّة تعجّ بمئات الكتب السنّيّة لمختلف الكتّاب ، ومنابرهم يذكر فيها آراء أبناء العامة جنباً إلى آراء الشيعة ، وتُخضع كافة الآراء للنقد والتحليل .
فالشيعة يتناولون في أبحاثهم جميع الآراء بدقة وإمعان ، وهم لقوّة ثقتهم بما يذهبون إليه وعدم تعصبهم ، لا يخشون على عقائدهم من النقد كما تحاول بعض الطوائف أبعاد أتباعهم عن أفكار وكتب الآخرين .
التقيّة في الفكر الإسلامي :
شنّ الخطيب في كتابه أيضاً حملته المسعورة على الشيعة لعملهم ولإيمانهم بالتقيّة الّتي شرّعها الله تعالى في كتابه العزيز ، وقاية للمؤمن ومتعلقاته
هامش
1 - إنّ الشيعة يدرسون أقوال جميع أئمّة الفقه ورؤساء المذاهب ، ويذكرون خلافاتهم ، ويبحثون في أدلّة الأقوال ، ويأخذون بما هو أوفق للكتاب والسنة ، وكتب علمائهم مثل ( الخلاف ) للشيخ الطوسي ، و ( التذكرة ) للعلاّمة الحلي ، وغيرها خير دليل على ذلك .