فالمبتدعون يجعلون الدين ببدعهم عسيراً ويخرجونه عن حدّ السماحة ، لأنّهم يضيفون تكاليف ما أنّزل الله بها من سلطان على كاهل العباد .
كما أنّ البدعة - وإن منحها البعض عنوان الحسنة ! - تفتح الباب على مصراعيه أمام الدجّالين والمتاجرين بالدين ، ليبتدعوا أموراً تأتي على دعائم الدين وتمحو معالمه الحقة ، وقد قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) : " ما أحدثت بدعة إلاّ ترك بها سنة ، فاتقوا البدع وألزموا المهيع ، إنّ عوازم الأمور أفضلها ، وإنّ محدثاتها شرارها " ( 1 ) .
فالبدعة فرقة للأمّة وتمزيق لصفوفها ، لأنّ المؤمنين يرفضونها والمبطلين يتبعونها ، وهكذا يبدأ الشرخ في جسد الأُمّة الواحدة فيتضعضع كيانها ، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم : ( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ ) ( 2 ) ، ويقول سبحانه أيضاً : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( 3 ) ، فلماذا يأخذ بعض المسلمين بما لم يأت به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - كصلاة التراويح - ويتّبعون السبل ويشذون عن صراط الله تعالى ؟ ! .
وخلاصة القول : إنّ تشريع الله شامل وكامل ومستوعب لكل أمور الدين والدنيا ، وبنصّ كتاب الله عزّ وجلّ : ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْء ) ( 4 ) ، لأنّ الإسلام خاتم لجميع الشرائع السماوية .
يقول الأخ شكيم : " جعلتني هذه الحقائق في حيرة من أمري ، ووجدت العقل ينبذ تشريع الإنسان الذي لا يملك التخويل الرباني ! مع روايات عديدة
هامش
1 - أنظر : نهج البلاغة : خطبة 145 ، بحار الأنوار للمجلسي : 2 / 264 / 15 .
2 - الانعام : 153 .
3 - الحشر : 7 .
4 - الانعام : 38 .