التنكيل والأذى ! .
ولم يحظ هذا المذهب باهتمام الناس ، لتأخره عن المذاهب الثلاثة السابقة ، فضاقت دائرة اتساعه حتى كاد أن يندرس ، إلى أن بعث فيه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية الروح من جديد فأحييا ما مات منه ، وسار على منهجهما في ذلك النجدي محمّد بن عبد الوهاب ! .
ولقد اعتمد أحمد في فتاواه على النصوص وما أفتى به الصحابة والأحاديث المرسلة والضعيفة والقياس والاستصحاب والمصالح المرسلة .
من هنا يتبيّن أن دعم السلطات في هذا المجال كان الركيزة الأساسية في انتشار المذاهب الأربعة التي يعتنقها أهل العامة ، وإلاّ فهي فاقدة لقابلية الديمومة والاستمرار في ذاتها ، ولولا هذا الدعم لكان مصيرها كمصير سائر المذاهب التي انقرضت ، لأنّها لم تستمد استنباطاتها من القرآن والسنة فقط ، بل اختلطت بها آراء الرجال ووجهات نظرهم ! .
فيقرّ مالك في هذا الخصوص قائلا : " إنّما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وما خالف فأتركوه " ( 1 ) .
ويعترف أبو حنيفة بقوله : " هذا رأيي ، وهذا أحسن ما رأيت ، فمن جاء برأي خلافه قبلناه " ( 2 ) .
ويذعن الشافعي بهذا أيضاً فيقول : " إذا صح الحديث بخلاف قولي ،
هامش
1 - أنظر : تاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث 171 ) : 327 ، جلاء العينين للآلوسي : 199 ، مجموعة الرسائل المنبرية : 3 / 105 .
2 - أنظر : مناقب أبي حنيفة للذهبي ، باب قوله في الرأي : 21 ، مناقب أبي حنيفة للهيثمي الفصل الحادي عشر : 35 .