والبرهان ولم أجد عنده ذلك " .
البحث عن الحقيقة :
وفي الحجاز وجد الأُستاذ رامي تياراً فكرياً ضد مذهب التشيع ، يحرّم زيارة القبور والتوسّل بها ويصفها بالشرك والإلحاد ، وهذا ما دفعه للبحث بعد عودته من الحجّ عن مدى صحة هذا الادعاء .
وبعد التتبّع والتحقيق وجد أنّ ما عليه الوهابيون يخالف الكتاب والسنّة ، وأنّ أفكارهم جاءت من قبل أُناس انتهزوا فكرة إلصاق الشرك بالمسلمين ليحقّقوا مآربهم في ظلالها ، ويصلوا إلى مبتغياتهم من خلالها .
ووجد أنّهم خالفوا جميع الطوائف الإسلاميّة فيما ذهبوا إليه ، ولم يعتمدوا لتثبيت أفكارهم على دليل يستند إليه ، بل مستمسكهم الوحيد في هذا المجال هو اتخاذ أسلوب الإثارة ليصطادوا في الماء العكر .
مسألة زيارة القبور :
إنّ المتتبّع لسنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرى الأمر بالنسبة إلى زيارة القبور أنّه مرّ بثلاث مراحل في عهد الرسالة .
المرحلة الأولى : جواز زيارة القبور ، وذلك استمراراً لما كانت عليه الشرائع السابقة .
وخير مثال - والأسبق تاريخياً - في ما ذكره القرآن الكريم لاحترام مراقد الأولياء وتعاهدها بالزيارة ، هو مرقد فتية أصحاب الكهف ، إذ قال تعالى : ( إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) ( 1 ) ، وتُشعر الآية بذكرها المسجد بأنّ هؤلاء
هامش
1 - الكهف : 21 .