الآن ، وقد تعلمت ما تعلمت ، وألممت من أحكام
الفقه بما ألممت . . آن لك أن تعمل بقوله سبحانه وتعالى في كتابه
المجيد : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) فتدعو إلى الخير ،
وتأمر بالمعروف ، وتنهي عن المنكر .
- آمر بماذا يا أبتي ؟ وأنهى عن ماذا ؟
أؤمر بما علمت من معروف ، وإنه عما علمت من منكر .
- ولكن ما لي وللناس يا أبتي ، وما علاقتي بمن يفعل المنكر
مثلا حتى آمره بتركه ، ثم لماذا أتدخل في شؤون الآخرين فأمرهم
وأنهاهم ما دمت أنا أفعل المعروف وأجتنب المنكر ، وهذا يكفيني ؟
- حاذر أن تقول ذلك يا بني اليوم ، وحاذر أن تكرره ثانية ،
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببعض مراتبهما واجبان
كفائيان . . فإذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر أحد . ز لا أنا ، ولا
أنت ، ولا أحد آخر غيرنا ، أثمنا جميعا ، وتعرضنا لغضب الله عز
وجل وعقابه وسخطه . . أما إذا قام بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر أحدنا ، فقد سقط عن الجميع .
ألم تتدبر قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير
ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم
المفلحون ) . تلك الآية الكريمة التي قرأتها لك قبل قليل .
ألم تسمع قول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله : ( لا تزال أمتي بخير
الفتاوى الميسرة — صفحة 362
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص٣٦٢