ممتلئ بعصارة أمر هام ، ويوشك لفرض امتلائه أن يفيض .
وما أن جلست قبالته على الطرف الثاني من المائدة حتى
بادرني ، وفي عينيه فرح رزين مكتوم قائلا :
- اليوم يا بني ودعت مرحلة سلفت من عمرك ، واستقبلت
مرحلة جديدة بدأت . . . اليوم أصبحت في نظر المشرع الإسلامي
رجلا تام الأهلية لأن تكلف . . . اليوم من الله عليك فخاطبك
بالتكليف ، وتلطف فأمرك ونهاك .
وأضاف أبي :
- كنت البارحة في نظر المشرع الإسلامي طفلا لم تبلغ
بعد مرحلة الرجال فتركك وشأنك . . أما اليوم فقد تغير كل شئ . .
أنت اليوم رجل كالرجال ، معترف لك بالرجولة والأهلية التامة
للخطاب ، وحين بلغ بك النضج هذه المرحلة ، وأسلمك إليها ، من
الله عليك فخاطبك بأمره ونهيه .
عفوا لم أفهم قصدك كيف يمن الله علي فيأمرني ؟ أيكون
الأمر منة ؟ كيف يكون ذلك ؟
- دعني أوضح لك الأمر بمثال حتى تعرف كيف يكون أمره
لك منة عليك . . . أنت الآن طالب في المدرسة ، تقف مع زملاء لك
طلاب ، بينكم الذكي ، والمواظب ، والمجد ، والملتزم ، والواعي ،
وبينكم غيرهم ، تقفون مستعدين لأمر ما جديد سيفجؤكم ، تقفون
ويمر السيد المدير يستعرضكم ، وما أن تلتقي عيناه بعينيك حتى
الفتاوى الميسرة — صفحة 18
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٨