حين قال أبي سنتحدث يوما عن التيمم ، أحسست أن هذه
الكلمة ليست غريبة علي بل هي أليفة ودافئة . غير أني ساعتها لم
أستطع تحديد سبب هذه الدف ء ، ومنشأ تلك العذوبة . وسر نكهة
ذاك العطر .
وما أن حل يوم الحوار حتى اكتشفت علة تلك الألفة المحببة ،
فلفظة ( التيمم ) سبق أن قرأتها وسمعتها وأنا أتلو القرآن الكريم ، أو
أستمع إليه مقروء بصوت أحد مقرئيه المشهورين فقد عودني أبي
أن أقرأ كل يوم من كتاب الله العزيز ما يتيسر لي قراءته ، وقد درجت
على هذه المنوال كل يوم تقريبا . . أقرأه فيتطيب بتلاوته فمي ، وقلبي ،
ورئتي ، وذاكرتي .
وأتدبره فأعيد على هداه ترتيب قناعاتي وأولوياتي ، وأقوم
وفق نهجه أبجديات سلوكي ، وتصرفاتي في مجتمعي ، ومع أفراد
أسرتي ، ومعارفي ، وإخواني وأصدقائي .
ولكني رغم اكتشافي لألفة تلك المفردة وطيبها ، إلا أني لم
أتمكن من استحضار الآية القرآنية الكريمة التي تضمنتها ولا
استذكار اسم السورة التي وردت فيها ، ولذلك فقد بدأت حواري
الفتاوى الميسرة — صفحة 127
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١٢٧