ها نحن اليوم سنتحاور في الغسل ، وسأخرج عما قليل بعد
نهاية محاورتي هذه ، مزهوا بما تعلمته اليوم ، تياها بما حصلت
عليه ، متباهيا فرحا بما أوتيته ، فتطهير الجسد من أدرانه يستهويني ،
وربما أضفى عليه حبي للماء ، وولهي به ، وعشقي له ، طعما إضافيا آخر ،
ونكهة محببة لم تكن لولا الماء لترد أو تكون ، فأنا عاشق للماء
قديم ، أحببته مذ كنت طفلا ، أتراشق به مع أمي ، وكلما سنحت
لي فرصة اللعب به والغطس فيه ، والتسلي بضربه برفق على
صفحة وجهه ، والفرح بمداعبته . وإذا تهيأت لي فرصة تعلم السباحة
- والسباحة مستحبة كما قال لي أبي - كنت أظمأ للماء كلما أبعدت
عنه قسرا ، ظمأ ربما قارب ظمأ سمكة ولهى أبعدت بفضاضة عن
صدر حبيبها الماء قسوة وغلظة وشراسة وعسفا .
نعم أنا كلف بالماء ، مولع به ، منذ اكتشفت أنه المطهر
والمنظف - والنظافة من الايمان - أغسل به جسدي ، وبه أغتسل .
وسيشرح لي أبي هذا اليوم كيف أغتسل .
الغسل - قال أبي - قسمان : ارتماسي وترتيبي .
- وما الارتماسي يا أبي
الفتاوى الميسرة — صفحة 119
مساهمون: السيد علي الحسيني السيستاني
ص١١٩