وأضاف أبي :
كنت حتى البارحة في نظر المشرع الاسلامي طفلا لم تبلغ بعد
مرحلة الرجال ، فلم يجدك الشرع أهلا لأمره ونهيه فتركك وشأنك . . . أما
اليوم فقد تغير كل شئ . . أنت اليوم رجل كالرجال ، معترف لك
بالرجولة والأهلية التامة للخطاب ، وحين بلغ بك النضج هذه المرحلة ،
وأسلمك إليها ، من الله عليك فخاطبك بأمره ونهيه .
- عفوا لم أفهم قصدك كيف يمن الله علي فيأمرني ؟ أيكون الأمر
منة ؟ كيف يكون ذلك ؟
- دعني أوضح لك الأمر بمثال كيف يكون أمره لك منة عليك . .
أنت الآن طالب في المدرسة ، تقف مع زملاء لك طلاب ، بينكم الذكي ،
والمواظب ، والمجد ، والملتزم ، والواعي ، وبينكم غيرهم ، تقفون
مستعدين لأمر ما جديد سيفجؤكم ، تقفون ويمر السيد المدير
يستعرضكم ، وما أن تلتقي عيناه بعينيك حتى يتريث ، ويتطلع إليك
برضى أول الأمر ، ثم يزف إليك ، مبتسما - بشرى - انتقالك لمرحلة طالما
حلمت بها ، معترفا لك من خلال ذلك بأهليتك التامة لمرحلتك
الجديدة ، متوجها إليك مميزا لك من بين زملائك ، بأمر ما ينم عن
اعتراف بأهليتك .
ألا تشعر يومئذ باعتزاز من نوع خاص لأمره ، وحب لما أمرك به ،
مشوب بالاعتداد ، والثقة بالنفس ، لتوجيهه الخطاب إليك دون غيرك من
أقرانك ، متبوع بسعي حثيث لتنفيذ ما أمرك به . . كل ذلك والآمر مدير
مدرستك ، فكيف سيكون شعورك لو كان الآمر هو السيد المدير العام
حواريات فقهية — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٢