يدي من أريد أن أقوم .
وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة ، فيجيب من يسأله : أريد أن
أقوم بين يدي ربي وأناجيه ، فلهذا تأخذني الرعدة .
وكان إمامك الكاظم عليه السلام إذا قام إلى الصلاة وخلا بربه بكى
واضطربت أعضاؤه ، وخفق قلبه خوفا من الله عز وجل وخشية ووجلا
منه .
ولما أودعه ( الرشيد ) ظلمة سجنه الرهيب تفرغ لطاعة الله
وعبادته . شاكرا ربه على تهيئته هذه الفرصة الجميلة الحبيبة له مخاطبا
ربه قائلا : ( رب إني طالما كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد
استجبت مني فلك الحمد على ذلك ) .
والصلاة - أردف أبي - ابراز حسي ظاهري لحاجة داخلية متأصلة
في النفس هي الانتماء لله عز وجل والارتباط بالخالق المكون ، المسيطر ،
المالك ، المهيمن ، فحين تقول : ( الله أكبر ) محدثا صلاتك فإن مثل المادة
وأنظمتها ونماذجها وأنماطها وزخارفها ستتضاءل في نفسك ، وربما
تضمحل ، لأنك واقف بين يدي خالق الكون المسيطر على مادته
المسخر لها بقوة مشيئته ، فهو أكبر من كل شئ وبيده كل شئ .
ثم حين تقول - وأنت تقرأ سورة الحمد - : إياك نعبد وإياك
نستعين فأنت تغسل نفسك وجسدك من كل أثر للاستعانة بغير الله
القادر الحكيم أيا كان .
بتلك النكهة المحببة للخشوع تستحم كل يوم خمس مرات
صباحا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاءا ، وإن شئت زدت على ذلك بما
حواريات فقهية — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١١٠