لمعاني الدين وبشكل مطلق ؟ أم هناك حدود وقيود . . وما الدليل على ذلك ؟
هل اتّخاذ المسلمين لهذه المعالم الحسّيّة مَعلَماً وشعاراً ، سواء كانت معالم جغرافية ، كموقع بدر وغدير خُمّ . . أو معلماً زمنيّاً ، كمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهجرته صلى الله عليه وآله وسلم وتواريخ الوقائع المهمة . . أو مَعْلَماً آخر غير زمانيّ ولا مكانيّ ، كأن يكون ممارسةً فعليّة . . هل هذا فيه ترخيص من الشارع أم لا ؟
للإجابة على هذا السؤال المهمّ لا بدّ من تحرير النقاط التالية :
النقطة الأولى : وهذه هي جهة الموضوع في قاعدة الشعائر الدينيّة ، وهي أنّ العناوين الّتي ترد في لسان الشارع إذا لم يرد دليلٌ آخر يدلّ على نقلها من الوضع اللغويّ إلى الوضع الجديد والمعنى الجديد ، فهي تبقى على حالها ، وعلى معانيها الأوّليّة اللغويّة . .
النقطة الثانية : أنّ تحقّق تلك الموضوعات وكيفيّة وجودها في الخارج . . إن كان الشارع صرّح وتصرّف بها فنأخذ بذلك ، وإلاّ فإنّها ينبغي أن تبقى على كيفيّة وجودها العرفيّ أو التكوينيّ . .
النقطة الثالثة : أنّ وجودات الأشياء على نسقَين :
( ا ) بعض الوجودات وجودات تكوينيّة . .
( ب ) وبعض الوجودات وجودات إعتباريّة . .
وقد أشرنا سابقاً لذلك ، ولكن لزيادة التوضيح نقول : إنّ عناوين أغلب المعاملات وجودها إعتباريّ . . كالبيع والإجارة ، والهبة والوصيّة والطَلاق والنِكاح وما شابه ذلك . . كلّ هذه العناوين كانت وجودات لدى العرف والعقلاء . . ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ . . . ) ; ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . ) وغيرها من العناوين . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٧٠