تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

بل قد طالعنا أخيراً كتاب باللغة الإنجليزية اسمه : ( ذي أنكلو ساكسون كرونكل ) ( 1 ) كتبه المؤلف سنة 1954 وهو يحوي الأحداث التاريخيّة التي مرّت بها الأمّة البريطانيّة منذ عهد المسيح عليه السلام . . فيذكر لكلّ سنة أحداثها ، حتى يأتي على ذِكر أحداث سنة ( 685 ) ميلادية وهي تقابل سنة ( 61 ) هجرية سنة شهادة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فيذكر المؤلف أنّ في هذه السنة مطرت السماء دماً ، وأصبح الناس في بريطانيا فوجدوا أنّ ألبانهم وأزبادهم تحوّلت إلى دم ( 2 ) ، هذا مع أنّ الكاتب لم يجد لهذه الظاهرة تفسيراً ، ولم يُشِر من قريب ولا بعيد إلى مقارنة ذلك إلى سنة ( 61 ) ه‍ ق . وأمّا الوجه الثاني وهو كون ذلك سنّة قرآنية ، فهو على نمطَين : الأول : إلزام الباري تعالى مودّة أهل البيت عليهم السلام على الناس ، بل وجعل هذه الفريضة من عظائم الفرائض القرآنيّة في قوله تعالى : ( ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) ( 3 ) حيث جعل المودّة أجراً على مجموع الرسالة المشتملة على أصول الدين العظيمة ، ممّا يدلّل على كون هذه الفريضة في مصاف أصول الديانة ، ثم بيّن تعالى أنّ المودّة لها لوازم وأحكام . . منها : الإتّباع كما في قوله تعالى ( قُلْ إِن كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ

هامش
( 1 ) لاحظ ص 38 وص 35 وص 42 من كتاب ( The Angle - Saxon Chronical ) وقد سجّل الكتاب في مكتبة ( EVERYMAN'S LIBRARY ) تحت رقم ( 624 ) .
( 2 ) وإليك نصّ العبارة باللغة اللاتينيّة : 685 . In this year in Britain it rained blood , and milk and butter were turned into blood .
( 3 ) الشورى : 23 .