أنّ من مقتضيات الفطرة الإلهيّة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيّم ، هو تقبيح القبيح والنفرة منه وتحسين الحسن والانجذاب إليه ، وهذه الفطرة الانسانيّة والعقليّة تُحاذي فريضة وعقيدة التولّي والتبرّي : التولّي لأولياء الله تعالى والتبرّي من أعدائه ، حيث أمر بهما في الكثير من الآيات الكريمة كقوله تعالى : ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْض وَاللهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ ) ( 5 ) وغيرها من آيات التولّي والتبرّي . وقد قال تعالى : ( قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 6 ) وقال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٩٤
هامش
( 1 ) الجاثية : 19 .
( 2 ) الممتحنة : 13 .
( 3 ) المجادلة : 22 .
( 4 ) الممتحنة : 4 .
( 5 ) الممتحنة : 1 .
( 6 ) الشورى : 23 .