وقال « ويلك - أو ثكلتك أمّك - والله لقد شكى يعقوب إلى ربّه في أقلّ ممّا رأيت حتّى قال : يا أسفى على يوسف ، إنّه فقد إبناً واحداً ، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يُذبَحون حولي » الحديث ( 1 ) . وكان عليه السلام إذا أخذ إناءً يشرب ماءً بكى حتّى يملأها دمعاً ، فقيل له في ذلك ، فقال : « وكيف لا أبكي وقد مُنع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش » ( 2 ) . وما نقل في هذا الصدد الكثير ( 3 ) عن شدّة بكاء السجاد وخوف أهل بيته وعشيرته وبني هاشم عليه . . وكذلك اشتدّ خوف عامّة المسلمين عليه لشدّة بكائه على أبيه الحسين وقد نُقل أنّه عليه السلام بكى حتّى خيف على عينيه ( 4 ) ، وهو عليه السلام يحتجّ بفعل يعقوب . . فكيف يكون هذا الفعل محرّماً . . بل إنّما يعتبر فضيلة ومكرمة . . ونظيره إغماء الرضا عليه السلام مرّتين في إنشاء دعبل قصيدته التائيّة المشهورة ( 5 ) وقد مرّ وجه الاستشهاد : « أنشد دعبل . . فلطمت النساء وجوههن وعلا الصراخ من وراء الستر ، وبكى الرضا عليه السلام حتّى أغمي عليه مرّتين » ( 6 ) . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 107 باب 30 ، ح 2 ; والبحار عنه 46 : 109 .
( 2 ) المناقب 4 : 166 .
( 3 ) البحار ج 46 تاريخ عليّ بن الحسين عليه السلام : 108 ; حلية الأولياء 3 : 138 ; مناقب ابن شهرآشوب 3 : 303 .
( 4 ) المناقب 4 : 166 ، عن حلية الأولياء .
( 5 ) ومطلعها :
مدارسُ آيات خَلتْ من تلاوة * ومنزلُ وحي مُقفرُ العرصاتِ
( 6 ) عيون أخبار الرضا 2 : 263 .