تدوّن في كتب التاريخ والسيرة . . وينقلها عنه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة . . والحال أنّ الزبير بن بكّار كان في أوائل أو منتصف القرن الثالث . . ويذكر حقائق حول قضايا تاريخيّة . . حول تاريخ المدينة . . فلا تطرح هذه الأحداث بسبب عدم درجها وتدوينها في الكتب التاريخية التي تقدّمت عليه . . فإذا ذكر أحد المتقدّمين واقعة تاريخيّة أو حدثاً ولم يكن منحرفاً في عقيدته فلا يُهمل ذلك النقل ولا يُطرح . . إذ من المحتمل أنّه توفّرت لديه مصادر غنيّة جدّاً لم تصل بأيدينا . . كما يُنقل عن السيّد ابن طاووس . . حيث إنّ المصادر التي توفّرت عنده كانت كثيرة جدّاً وغنيّة ذكرها أصحاب التراجم . . لكن المصادر القديمة التي سبقت ابن طاووس لم تصل بأيدينا . . فحينما يذكر ابن طاووس في كتابه اللهوف في قتلى الطفوف - مثلا - أمراً تاريخيّاً ، فلا بدّ من الأخذ به لتعذّر إثبات عدم نقل المصادر المتقدّمة عنه لذلك الحدث التاريخيّ . . هذا إذا كانت حيثيّة البحث تاريخيّة وليست استنباطيّة فرعيّة ( 1 ) . . وينبغي التفريق بين الحيثيّات نفياً وإثباتاً . . فإذا كان الباحث في مقام حيثيّة البحث التاريخيّ فلا يحتاج أن يكون الحديث مُسنداً متسلسلا روائيّاً . . بل تبقى الواقعة المذكورة كواقعة تاريخيّة ذُكرت وأُرّخت محتملة الصدق
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) باعتبار أنّ واقعة كربلاء والشعائر الحسينيّة تختلف فيها حيثيّات البحث . . فمن ثمّ ، يُحتمل للخطيب ، أو الشاعر ، أو الراثي ، أو الكاتب للقصة أن يمرّ بمقطع من المقاطع في حيثيّة تاريخيّة ، ثمّ ينتقل إلى حيثيّة فرعيّة ، ثمّ ينتقل إلى حيثيّة عقائديّة . . ثمّ يرجع إلى قضيّة قصصيّة . . هذه الجهات متشابكة . . ولا سيّما أنّها مركّزة حول شخصيّة واحدة ، وهي شخصية المعصوم عليه السلام . . فحينئذ يقع الخلط والالتباس ، سواء عند المُثبِت أو النافي بين هذه الجهات وبين هذه الحيثيّات المتنوّعة . .