تُتَّبَع الأوامر الدينيّة ، ولا يُرتدَع عن النواهي . . الصورة الثانية : وهي الأخطر ، وهي الانحراف في التنظير ، فلا يُذعن المنحرف ولا يؤمن ولا يصدّق ، بل يحاول أن يبرّر انحرافه وينظِّر تكذيبه . . وهو الانحراف في العقيدة . . وهذا أخطر من الأوّل . . بل ربّما يمارس ذلك المنحرف الأوامر الدينيّة ولكن لا يُقرّ بوجودها ، وإنّما يمارسها من باب فطرة الطبع أو من باب السنن الإجتماعيّة . . لذا نجد في عدّة من الآيات : ( فَلَولا نَفَرٌ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٌ مَنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) ( 1 ) و : ( هُوَ الّذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلِى الدِّينِ كُلِّه ) ( 2 ) و : ( إِنَّا نَحْنَ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون ) ( 3 ) وأمثالها ، تُلقي الضوء على جنبة التنظير أو الإعلام الدينيّ والبثّ الديني أو إتمام النور . . وهذه جنبة مهمّة للغاية ; نعم ، الجنبة الثانية في الشعائر - وهي الإعلاء والاعتزاز في الممارسة العملية - تكون مطويّة ضمن السلوكيّة السابقة ، وتظهر بمظاهر ومؤشّرات عديدة . . فالظروف الإستثنائيّة يشخصّها الفقيه في موارد مختلفة بحسب سياسة الفتوى عند الفقيه ، وهي موازنة الملاكات في الأبواب مع الإحاطة بالظروف الموضوعيّة ، والفطنة في تدبير المعالجة للحالات المختلفة . . والفقيه يتضلّع لحفظ الدين بلحاظ درجات ملاكات الأحكام في الأبواب المختلفة ، فيفحص ويُجري البحث عن الأهمّ عند الشارع ; مضافاً إلى فراسته وفِطنته في كيفيّة التوسّل في
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 188
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٨
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) التوبة : 33 ; الفتح : 28 ; الصف : 9 .
( 3 ) الحجر : 9 .