أو قال : بيع المنابذة ليس بيعاً . . مع أنّه من الواضح أنّ البيع ليس حقيقة شرعيّة . . بل هو حقيقة لغوية يتعبّد بها الشارع . .
وقد يتعبّد الشارع بإخراج مصداق . . أو إلحاق مصداق بطبيعة ، مع أنّ هذه الطبيعة تبقى على حالها . . فصِرف تعبّد الشارع في مثل : ( وَالبُدنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ) أو ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ) . .
وجعل الصفا والمَروة والمشعر والبُدن والهدي التي تذبح يوم العاشر في منى ( الأضحية ) وغيرها من الشعائر لا يدلّ على الحقيقة الشرعيّة . . ولا يدلّ على عدم بقائها على حقيقتها اللغويّة . . وصِرف تعبّد الشارع بمصداق معين إمّا بإدخاله ضمن دائرة الموضوع أو بإخراجه عنها لا يدلّ على كون قاعدة الشعائر حقيقة شرعيّة ، بل تبقى على معناها اللغويّ . .
والنتيجة التي ننتهي إليها في الجهة الرابعة هي : أنّ الشعائر الدينيّة باقية على حقيقتها اللغويّة ، وأنّها ليست توقيفيّة من قِبل الشارع المقدّس من جهة شعيريّتها . . ووجود مصداقها ليس تكوينّياً كما مرّ . . بل هو اعتباريّ ، كالبيع وكبقيّة المعاملات . .
الشعائر الحسينية بين الأصالة والتجديد — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٣٤