قلت لأصحابي : انتظروني حتى أدخل على أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فأعزيه
به .
فدخلت عليه فعزيته ثم قلت : انا لله وإنا إليه راجعون ، ذهب والله من كان
يقول : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " فلا يسأل عن من بينه وبين رسول الله ، لا والله لا
يرى مثله أبدا .
قال : فسكت أبو عبد الله ( عليه السلام ) ساعة ثم قال : " قال الله تعالى : ان من عبادي
من يتصدق بشق تمرة فأربيها له " .
فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ، كنا نستعظم قول أبي
جعفر ( عليه السلام ) : " قال رسول الله . . " بلا واسطة ، فقال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " قال الله
تعالى . . " بلا واسطة ( 1 ) .
* أقول : لا يقال غاية الحديث ان الإمام الباقر ( عليه السلام ) لم يكن يسأل عن سلسلة
الحديث ورواته عن رسول الله ، وذلك لصدقه فكذلك الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
لأنا نقول : ان صدق الإمام الباقر ( عليه السلام ) وعدم اتهامه على أحاديث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأمور المسلمة خاصة عند الشيعة ، بل الأمر كذلك في كل أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
فليس لكلامه محصل ، لأن الإمام علي ( عليه السلام ) لا يسأل عن الواسطة والحسن
والحسين وزين العابدين ( عليهم السلام ) كذلك ، وهكذا بقية الأئمة ، لذا لابد أن يحمل قول
الراوي : " بلا واسطة " انه كان يعتقد ان الإمام الباقر ( عليه السلام ) يروي مباشرة عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وهكذا في الإمام الصادق ( عليه السلام ) فإنه يروي عن الله بلا واسطة ولا يتهم بذلك .
وسوف يأتي رواية النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) عن الله بلا واسطة .
- وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث المناجاة المشهور قال لمن اعترض عليه
هامش
1 - بحار الأنوار : 47 / 337 ح 12 باب أحوال أصحابه وأهل زمانه 7 عن أمالي الطوسي : 78 ،
وأمالي المفيد : 354 ذيل الكتاب مجلس 42 ح 7 .