وفر من حوله تلك الجيوش كما * تفر عاينت الصقر العصافير
وخر خسرا فلا الأيام دمن له * ولا بما وعد الأبرار محبور
من بعد سبع كأحلام تمر وما * يرقى إلى الله تهليل وتكبير
يحل سوء بقوم لا مرد له * وما ترد من الله المقادير
وكذلك حكى أيضا عن آخر أنه رأى في منامه كأن رجلا صعد منبر جامع قرطبة واستقبل الناس ينشدهم
رب ركب قد أناخوا عيسهم * في ذرى مجدهم حين بسق
سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق
فلما سمع المعتمد ذلك أيقن أنه نعي لملكه وإعلام بما انتثر في سلكه فقال
من عزا المجد إلينا قد صدق * لم يلم من قال مهما قال حق
مجدنا الشمس سناء وسنا * من يرم ستر سناها لم يطق
أيها الناعي إلينا مجدنا * هل يضر المجد أن خطب طرق
لا نرع للدمع في آماقنا * مزجته بدم أيدي الحرق
حنق الدهر علينا فسطا * وكذا الدهر علي الحر حنق
وقديما كلف الملك بنا * ورأى من شموسا فعشق
قد مضى منا ملوك شهروا * شهرة الشمس تجلت في الأفق
الحلة السيراء — صفحة 64
مساهمون: ابن الأبار
ص٦٤