لورقة إلى مرسية فأقام بها ثلاثا وعشرين يوما في ضيافة أحمد بن دحيم ابن خطاب وابنه أبي الأصبغ موسى بن أحمد لم ينفق أحد من عسكره لنفسه درهما واحدا فما فوقه من الوزير إلى الشرطي وكان يجدد كل يوم للمنصور نوعا من الطعام والفواكه بآلات مختلفة كاختلاف الأطعمة والفواكه حتى صار خبرا في حديث المنصور ومفخرا عنده يباهي به وبلغ أمره إلى أن صنع له ماء الحمام من ماء الورد وأبلغ في الإفراط في ضيافته فكان المنصور يصفه فيما بعد ويقول نعمة ابن خطاب أحق نعمة بالحفظ وأحرمها على التغيير وأولاها بالزيادة والتثمير لسلامتها وبعدها من الجحود وقيامها بفرض التزكية وكان يوصي عماله على تدمير ابن خطاب وتحري موافقته في كل ما يرغبه .
ومن شعر أبي بكر في الطريقة الصوفية
لي حبيب أراه في كل آن * هو أنسي وبغيتي وجناني
رام قوم أن يحجبوني عنه * فاختفى عن عيونهم وأتاني
فأنا والحبيب متصلان * وبظن الوشاة منفصلان
فإذا ما سكرت لم أر غيري * وإذا ما صحوت فالحب ثان
جل سكري عن أن تراه عيون * حجبت بالحروف دون المعاني
وهذا ينحو إلى قول الآخر
أقصروا عن لومكم يا لومة * وذروا القلب ومن قد تيمه
إن من أمرض قلبي حبه * قادر إن شاء يوما رحمه
لي حبيب يتجلى سحرا * ولأهل الود بعد العتمه
الحلة السيراء — صفحة 313
مساهمون: ابن الأبار
ص٣١٣