شهما إذا دجت الخطوب تبلجت * لعقولنا الأقمار من لألائه
شيم كأزهار الربيع وراءها * همم تحط النجم من غلوائه
وإذا ترقى منبرا لملمة * عطف القلوب على مناهج رائه
كانت لياليه نجوم زماننا * فتناثرت حمما على ظلمائه
وله إلى ابن المنخل أيضا
لئن غض منك الدهر يوما بأزمة * فحسبك أن تلقى وأنت صبور
فليس أسى يبقى وإن جل مثل ما * على كل حال لا يدوم سرور
أيوجد في الدنيا من الناس صاحب * إذا أعرضت أبقى لذاك عسير
طلبت عزيزا لا ينال فإن يكن * فإن أبا بكر بذاك جدير
رضيت به حظا من الناس كلهم * فما بعده حر إليه نشير
فأجابه بقوله
تجاف عن الدنيا وعن برد ظلها * فإن برودا لا يدوم حرور
فديتك لا تأسف لدنيا تقلصت * وأوحش يوما منبر وسرير
وإن عريت جرد المذاكي وذللت * أسود فلم يسمع لهن زئير
وغودرت الرايات تهفو كأنها * جوابح من ذعر عليك تطير
وكانت ولم تذعر عليك كأنها * إذا رفرفت يوم الهياج نسور
طلبت وفاء والوفاء سجية * ولكنها أم الوفاء نزور
رأيتك تبغي مثل نفسك في العلا * طلاب لعمري ما أردت عسير
ومن ذا الذي يسمو سموك للعلا * ويعفو عن الزلات وهو قدير
الحلة السيراء — صفحة 210
مساهمون: ابن الأبار
ص٢١٠