Skip to main content

الحلة السيراء — Page 273

Contributors:

P.273
الإسلام على يدي المنصور وكانت وفاته سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة خرج غازيا وقد وقع في مرضه الذي مات فيه فاقتحم جليقية من تلقاء مدينة طليطلة ومرضه يخف وقتا ويثقل أوقاتا وقويت عليه العلة بأرض قشتيلة فاتخذ له سرير من خشب يحمل على أعناق الرجال قطع بذلك أربعة عشر يوما حتى وصل إلى مدينة سالم فوجه ابنه عبد الملك ليخبر هشاما بما ترك عليه أباه وتوفي ليلة الاثنين لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة المذكورة قيل ودفن بمدينة سالم وقبره بها وكان عليه مكتوبا : آثاره تنبيك عن أخباره * حتى كأنك بالعيان تراه تاللّه لا يأتي الزمان بمثله * أبدا ولا يحمي الثغور سواه وعلى ما كان عليه من الهيبة والرهبة فقد كان له حلم واحتمال مع محبة للعلم وإيثار للأدب وإكرام لمن ينتسب إليهما يحكى أن أبا محمد الباجي الراوية دخل عليه وقال أصلحك اللّه يا حاجب وحفظك ووفقك وأحسن عونك فرد عليه ابن أبي عامر أجمل رد وبجله ووقره وأدنى مكانه حتى أقعده إلى جانبه وقال له كيف أنت اليوم وحالك فقال له بخير ما كنت به ثم قال له الباجي أي والد كان لك رحمة اللّه عليه كان واللّه