تميل وليست بين كأس وقينة * ولكنها بين الصبا والجنائب
وسال نمير الماء بين اخضرارها * فجاء كمثل الفرق بين الذوائب
وإلا كما شق الكنهور بارق * وإلا كمثل الصبح بين الغياهب
قد اطردت فيه المذانب دائما * ولم تر حسنا كاطراد المذانب
وللنرجس النضر اصفرار تخاله * كشمس أصيل بين بيض السحائب
يدب إليك الحسن في جنباتها * بعقرب أصداغ من الآس لا سب
وللياسمين الغض في خضر بسطها * نثائر در أو سبائك ساكب
وللسوسن المبيض إصغاء آلف * يحن فيحنو خاشعا نحو شارب
وقد كللت أغصان نارنجها فقل * مجامر تبر جامد غير ذائب
وعطر منها النشر ما بلل الندى * فنمت بأنفاس الرياح الغرائب
وللماء في الدولاب إن رمت وصفه * سهام قسى أو مخاريق لاعب
تضمن سقى الروض رفها يعله * وفاء فعد القول عن قوس حاجب
معطرة الأردان يفعم نفحها * يحييك عرف الطيب من كل جانب
سماء وجرى الماء فيها مجرة * ومن زهرها المفتر زهر الكواكب
فدونكها تختال زهوا ونضرة * وترفل تيها في برود العجائب
ولهم خلد اللّه سلطانهم في طبق مملوء نثائر زهر النارنج والخابور وأكثر هذا التشبيه على البديهة :
بعثتها وذكى العرف ألحقها * بردين من وضح الإصباح والشفق
كأنما الزهر والخابور جزعه * شذر تناثر في در من العنق
قد راق منظره حسنا لملتفت * ورق مخبره عرفا لمنتشق
الحلة السيراء — صفحة 8
مساهمون: ابن الأبار
ص٨