قال ما نصّه :
« ومن الشاهد على ذلك أن الحسين بن خالويه الإمام لما دخل اليمن ، ونزل ديارها ، وأقام بها شرح ديوان ابن الحائك وعنى به ، وذكر غريبه وإعرابه » .
قال صاحب الانباه :
« ولم أعلم أن ابن خالويه دخل اليمن إلاّ من كتاب « الأترجة » هذا ، وهو كتاب غريب ، قليل الوجود اشتمل على ذكر شعر اليمن في الجاهلية والإسلام إلى قريب من زماننا هذا ، وما رأيت منه نسخة ، ولا مَن ذكره إلاّ نسخة واحدة جاءت في كتاب الوالد أحضرت بعد وفاته من أرض اليمن » .
على أية حال ، إن صحت هذه الرواية فمن المؤكد أن رحلته هذه إلى اليمن كانت قبل رحلته إلى حلب حيث سكنها ، وعاش في كنف سيف الدولة بها ، وهناك انتشر علمه .
ويزيد « الإنباه » أنه تصدّر أيضاً ( بميّا فارقين ) و ( حمص ) للإفادة والتصنيف وأخيراً استقر به المقام في ( حلب ) حيث وافاه الأجل المحتوم في سنة سبعين وثلاثمائة
حياته الاجتماعية - فيما يبدو أن ابن خالويه كانت معيشته ضنكاً . فقد كان يجرى وراء المال ليسدّ العوز ، ويبعد الفاقة . يدل على ذلك قوله لسيف الدولة حينما سأل جماعة في مجلسه :
هل تعرفون اسماً ممدوداً ، وجمعه مقصور ؟ فقالوا : لا . فقال ابن خالويه : أنا أعرف اسمين لا أقولهما إلاّ بألف درهم لئلا يؤخذا بلا شكر .
ويدل على ذلك أيضاً قوله :
وكم قائلٍ مالي رأيتك راجلاً * فقلت له من أجل أنك فارس
وقوله :
الجود طبعي ، ولكن ليس لي مالي * فكيف يبذل مَن بالقرض يحتال
فهاك حظي فخذه اليوم تذكرة * إلى اتساعي فلي في الغيب آمال
الحجة في القراءات السبع — صفحة 6
مساهمون: ابن خالوية الهمذاني
ص٦