أنست بها عشرين عاماً وبعتها = وقد طال وجدي بعدها وحنيني
وما كان ظني أنى سأبيعها = ولو خلدتني في السجون ديوني
ولكن لعجز وافتقار وصبية = صغار عليهم تُستهل شؤوني
فقلت : ولم أملك سوى عبرتي = مقالة مكوىّ الفؤاد حزين
وقد تحرج الحاجات يا أم مالك = كرائم رب بهنّ ضنيين
قال : فأرسلها الذي اشتراها ، وأرسل معها أربعين ديناراً أخرى .
وابن خالويه كان راوياً لهذه الجمهرة ، وقد كتب عليها حواشي من استدراكه على مواضع منها ، ونبه على بعض أوهام وتصحيفات .
ولمكانة ابن خالويه اللغوية ردّ على ابن دريد ، ونقده في مسائل عديدة من جمهرته .
فمثلاً : يقول السيوطي : ليس في الكلام كلمة صدّرت بثلاث واوات إلاّ أوّل .
قال في الجمهرة : هو فوعل ليس له فعل ، والأصل : ووّل قلبت الواو الأولى همزة ، وأدغمت إحدى الواوين من الأخرى ، فقالوا : أوّل .
وقال ابن خالويه : الصواب : أن أوّل : أفعل بدليل صحبة ( مِن ) إيّاه ، تقول : « أول من كذا » .
ومما يدل على اتساعه في حفظ اللغة ردّه على ابن دريد حينما قال في جمهرة : لم يجئ في الكلام فعل فعلاً إلاّ حرفان : حنق حنقاً ، وضرط ضرطاً .
قال ابن خالويه : وحكى الفراء : حلف حلفاً ، وحبق حبقاً ، وسرق سرقاً ، ورضع رضعاً .
ولابن خالويه حس مرهف في إدراك أسرار اللغة وتذوقه لها :
قال السيوطي : لم يأت اسم المفعول من أفعل على فاعل إلاّ في حرف واحد ، وهو قول العرب : أسمت الماشية في المرعى ، فهي سائمة ، ولم يقولوا مسامةً ، قال تعالى : « فيه تسيمون » : من أسام يُسيم .
قال ابن خالويه : أحسب المراد أسمتها أنا فسامت هي ، فهي سائمة ، كما تقول : أدخلته الدار فدخل ، فهو داخل .
الحجة في القراءات السبع — صفحة 12
مساهمون: ابن خالوية الهمذاني
ص١٢