{ ثم إن أكمل الولايات وأقواها . هي ولاية الله سبحانه وتعالى على خلقه من
الممكنات بعد أن كانت بأسرها في جميع شؤونها وكافة أطوارها مفتقرة في
وجودها إلى الواجب .
مقهورة تحت سلطانه متقلبة بقدرته ، إذ لا استقلالية للممكن في الوجود ،
لكونه ممكنا بالذات موجودا بالغير .
وعدم التعلق في الممتنع لنقص في المتعلق ، لا لقصور في التعلق وإلا فهو على
كل شئ قدير . } ( 1 ) .
ثم بعد أن كانت له الولاية المطلقة والتصرف التام في خلقه . .
له أن يعطي من يشأ ما يشأ منها ضمن حسابات دقيقة لا نعلمها ، الله يعلمها .
وربما نشاهد بعض آثارها بحسب تفاوت الدرجات والقرب منه سبحانه .
وهكذا كان . .
وبعد أن أعطاها لله تعالى محمدا رسوله الكريم كما ذكر المهم منها في كتابه
حيث قال : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 2 ) .
فجعل له الولاية المطلقة عليهم كما هو ظاهر الآية المباركة . .
وبعد أن عرفها المسلمون ووعوها أخذ إقرارهم بها في ذلك اليوم حيث قال
صلى الله عليه وآله : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أو ما يؤدي مؤداها قالوا
بلى يا رسول الله ( 3 ) .
وبعد الاقرار له بالولاية عليهم أثبت تلك الولاية بعينها لعلي عليه السلام
حيث قال : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) .
هامش
( 1 ) المصدر نقسه / ج 3 / ص 213 . ( 2 ) الآية " 7 " سورة الأحزاب - 34 -
( 3 ) وقد روى هذه المقدمة حوالي ( 64 ) من حفاظ أهل السنة وأئمتهم أشار إليهم الأميني
" قدس " في غديره / ج 1 / ص 271