وطليحة وقد ارتد بعد حجة الوداع وادعى النبوة ( 1 ) .
ومالك بن نويرة لم يشرك بعد إيمانه قط ، ولكنه امتنع من أداء الزكاة ، بل امتنع
من جمعها من قومه بني يربوع وقال لهم : ( تربصوا بها حتى يقوم قائم بعد النبي
صلى الله عليه وآله وننظر ما يكون من أمره ) بل نهاهم عن منع الصدقة ( 2 ) .
حتى أن عمرا قد رأى هذا وأراد أن يقيم الحد على خالد بطل تلك الحروب
يقول ابن جرير في تاريخه { ودخل المسجد - يعني خالدا - وعليه قباء قد غرز
في عمامته أسهما فقام إليه عمر فانتزعها فحطمها ، وقال له قتلت امرءا مسلما ثم
نزوت على امرأته ، والله لأرجمنك بأحجارك - وخالد لا يكلمه يظن أن رأي أبي
بكر مثله . . } ( 3 ) .
فمتى ارتد هذا ؟ وهو قد أدى صلاته أمامهم ( 4 ) .
وكيف علقت الآية المباركة ارتداد مثل هؤلاء على وفاة رسول الله صلى الله
عليه وآله أو قتله .
إذا المقصود غيرهم جزما .
كيف انقلبوا على أعقابهم ؟ ! ومتى ؟ !
أما السؤال الثاني فمعروف جوابه إذ أنه حدث بعد وفاته صلى الله عليه وآله .
وأما الأول فلا يمكن أن يكون إلا بتركهم الولاية ، لأنه لم يكن هناك أمر
جامع لانقلاب الغالبية إلا تخلفهم عن بيعة علي عليه السلام التي هي أس الإمامة .
فيكون رفضها كرفض الشهادتين فبرفض أحدهما يكون الارتداد ورفضها
كان حاصلا خاصة إذا تدبرنا بالآية المباركة : -
ففي الآية الاستفهام كما هو واضح ليس حقيقيا .
لان حقيقة الاستفهام ليس إلا طلب الفهم ، وهذا يقتضي سبق الجهل ، وهو
محال عليه سبحانه وتعالى .
هامش
2 ) المصدر نفسه / ج 2 / ص 276 / ط
( 3 ) و ( 6 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 276 - 280 .