ويقف في القمة منهم رجال الولاء والتشيّع لأهل بيت النبوة
والعصمة ( عليهم السلام ) ، أُولئك الذين أعطوا للانسانية على امتداد تاريخها
دروساً لا تنسى في العزيمة والثبات والجهاد والتضحية ، وكانوا كالشموع التي
تحترق لتضيء الدرب للسالكين ، بل كانوا نجوماً يهتدى بها في الظلمات ، ويستدل
بها على معالم الطريق .
وعلى العكس مما ينبغي ، فبدل أن يكرّم هؤلاء ، وبدل أن
يوضعوا في الأماكن التي يحق لهم أن يتبوؤها ، وقف ولاة الجور في وجوههم ،
وطاردوهم ، وحاربوهم ، وانتقموا منهم شر انتقام ، سجناً ، وتعذيباً ، وقتلاً
وصلباً ، وإلى غيرها من الوسائل البشعة التي يمارسها الطغاة ضد الثائرين
والرافضين لوجودهم ( وما نقموا منهم إلاّ أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) . وكان
الظلم الذي تعرضوا له هو الجزاء الذي نالوه نتيجة اخلاصهم لربهم ولامتهم
ولرسالتهم الخالدة .
كما أنهم ظلموا من قبل اخوانهم اتباع أهل البيت ( عليهم
السلام ) ، حيث التقصير بحقهم ، لعدم الاهتمام الكافي بإبراز أدوارهم الرسالية
ومواقفهم الرائدة ، فظلّت تلك الأدوار والمواقف في منسيات التاريخ وفي طيّ
الاهمال . رغم ثراء تاريخنا الاسلامي بأمثال هذه المواقف الرائدة .
وسلسلة شهدا الولاء التي يتولى المجمع العالمي لأهل البيت ( عليهم السلام )
إصدارها بادرة طيبة في طريق إجلاء هذا التاريخ الناصع ، وهذه الأدوار
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 6
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٦