بما ان موقفه كان فيه اعزاز للدين ، ووقوف بوجه الانحراف الأموي ،
والجاهلية التي تحاول العودة مرة أخرى إلى المسلمين ، وبما أنه كان من
رؤساء المسلمين والشيعة وزعمائهم ، كان الأولى به الصمود والصبر ، وإن
قتل في هذا السبيل . أو ان موقف حجر كان من موارد عدم جواز
التقية ، وذلك لان أعداءه طلبوا منه البراءة من الإمام علي ( ع ) لا مجرد السب واللعن
، كما نقلنا ذلك سابقا ، حين طلب منه رسول معاوية التبرؤ من الإمام علي لا مجرد
السب ، وقد ذكرت الروايات عدم جواز التبرؤ من الإمام ( ع ) ، وكما طلب الإمام ( ع
) ، من حجر نفسه عدم التبرؤ منه في الرواية التي رواها حجر نفسه عن الإمام ( ع ) .
2 - يمكن ان نعتبر موقف حجر وجماعته ، من مواقف عدم جدوى التقية وعدم جوازها ، لان
حجرا وأصحابه كانوا يعلمون بأنهم مقتولون لا محالة ، فلا جدوى من التقية ، أو اظهار
البراءة والسب ، فان النظام الحاكم قد أثبت عدم وفائه بعهوده ، وكم أعطى
الأمان لافراد ، ثم نكل بهم أو قتلهم ، وكذلك فان هذا النظام قد صمم على مطاردة
الشيعة ، والتنكيل بهم وقتلهم ، وخاصة أقطاب الشيعة ، الذين كان لهم تاريخ طويل في
محاربة الطغاة والحكام المنحرفين عن الاسلام ، لذلك كان حجر يعلم بأنه مقتول على
كل حال . ولا جدوى من التقية ، وقد ورد في بعض الروايات منع من التقية في أمثال هذا
المواقف :
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 133
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٣٣