تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
الوقت وقضاء الظن الثاني باشتغال الذمة بأداء الفعل على الوجه الذي اقتضاه الظن المفروض لا بد من الإتيان به على ذلك الوجه ، فلا يفتقر الحكم بالاشتغال حينئذ إلى تعلق أمر آخر حتى يمكن دفعه بالأصل . قلت : بعد الحكم شرعا بحصول البراءة بأداء الفعل على مقتضى الظن الأول لا يبقى مجال للحكم بالاشتغال به بناء على الوجه الثاني ، لوضوح أنه ليس هناك إلا تكليف واحد ، فإذا كان الوجه الأول طريقا إلى تفريغ الذمة شرعا ولم يقم دليل على فساد ذلك الطريق وعدم جواز الأخذ به صح الحكم بالبراءة ، وحينئذ فلا وجه للحكم بالاشتغال من جهة الظن الثاني . نعم لو لم يأت بالفعل على الوجه الأول تعين الإتيان به على نحو ما يقتضيه الظن الثاني . فإن قلت : كما قضى الظن الأول بحصول البراءة بإتيان الفعل على الوجه الأول فقد قضى الظن الثاني بعدم حصول البراءة إلا بإتيانه على الوجه الثاني ، وكما أن الأول طريق شرعي فكذا الثاني فأي وجه للترجيح ؟ قلت : لا ريب أنه بعد تعارض الظنين المفروضين لا وجه للحكم بترجيح الأول بل يتعين الأخذ بالثاني ، كما إذا لم يأت به على الوجه الأول حسب ما ذكرناه . وأما في الصورة المفروضة فلا تعارض بين الظنين المفروضين ، إذ بعد الحكم بحصول البراءة بالفعل الأول لا اشتغال في ظاهر الشرع حتى تكون قضية الثاني توقف البراءة عنه بإتيانه على الوجه الثاني . نعم لو قضى الظن الثاني بعدم حصول البراءة بما أتى به أولا تم الكلام المذكور ، إلا أنك قد عرفت أنه لا دليل على حجية الظن الثاني إلا بالنسبة إلى ما بعد حصوله أما بالنظر إلى الفعل الواقع قبل حصوله فلا . وحينئذ فمع عدم حجية الظن المفروض إلا بذلك الوجه المخصوص لا يبقى مجال للمعارضة بين الظنين حسب ما قررناه . وأما العقود والإيقاعات الواقعة على مقتضى الاجتهاد الأول فإما أن تكون صادرة عن المجتهد المفروض أو عن مقلديه ، فإن كانت صادرة عن المجتهد فإما أن ينضم إليها حكم الحاكم أولا ؟ أما على الأول فقد نص جماعة بعدم نقضه ويعلل ذلك بوجهين :
هداية المسترشدين — صفحة 712 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني