تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
بالوجوب ، ولزوم الضيق والحرج الشديد بناء على وجوب الإعلام سيما مع تشتت المقلدين في البلدان ، وظاهر السيرة المستمرة الجارية بين العلماء الأعلام لشيوع تجدد الآراء مع عدم تعرضهم للإعلام ، مضافا إلى ما في ذلك من سقوط اعتماد العامة على اجتهاد المجتهدين وتنفر طباعهم عما يفتون به من أحكام الدين . أقول وتوضيح الكلام في المرام مع خروج من خصوص المقام أن يقال : إن الرجوع عن الحكم إما أن يكون في الأحكام أو في الموضوعات ، وعلى كل حال فإما أن يكون من المجتهد أو من المقلد - كما إذا حكى العدل فتوى المجتهد ثم تبين له فساد حكايته ، أو شهد في خصوص واقعة ثم تبين له خلافه - ثم الرجوع إما أن يكون بقطعه بخلاف ما حكم به أو بظنه ذلك أو بتردده فيه ، ثم إن ذلك إما أن يكون في المسائل القطعية التي لا تكون مورد الاجتهاد أو غيرها من المسائل الاجتهادية ، وعلى كل حال فإما أن يعلم بأخذ الغير بقوله وجريه عليه بعد ذلك أو يعلم بعدمه أو لا يعلم شيئا منهما . فنقول : إن الذي يقتضيه الأصل في جميع ذلك في صورة علمه بعمل الغير به هو وجوب الإعلام مع الإمكان ، نظرا إلى أن إيقاع المكلف إلى ما يخالف الواقع علما أو ظنا إنما كان من جهته فلا بد من تنبيهه وإرجاعه عن ذلك . وجواز عمله به قبل علمه بالحال لا يقضي بجواز إبقائه على حاله ، إذ المفروض كون جواز الجري عليه من جهة جهله بالحال وكونه معذورا من جهته لا لكونه هو المكلف به بحسب الواقع . ألا ترى أنه لا مجال لإنكار وجوب الإعلام في كثير من صور المسألة ، كما إذا شهد الشاهد عند الحاكم ثم تفطن أن الأمر على خلاف ما شهد به ، وكذا الحال فيما إذا علم باشتباهه في حكاية قول المجتهد . وكذا لو علم المجتهد بفساد حكمه الأول سيما فيما يتعلق بأموال الناس . ولو تم ما ذكر لم يجب الإعلام في شئ من الصور المذكورة مع وضوح خلافه .