تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
المحرم ، فإنه يسقط الواجب بالإتيان به على الوجه المفروض ، ويصح الإتيان بالحج ، فكذا في المقام فيكون الإتيان بالخصوصية المحرمة مسقطا للتكليف بإحدى الخصوصيات المحللة مما يتوقف عليها أداء الطبيعة ، ويكون الطبيعة التي يتوصل بها إليها واجبة حسنة على نحو الحج في المثال المفروض . قلت : أما ما ذكر من منع وجوب المقدمة فقد عرفت وهنه في محله ، مضافا إلى منع كون الخصوصية مقدمة - كما سنشير إليه إن شاء الله - وأما ما ذكر : من اجتماع الواجب الغيري مع الحرمة وإنه ليس الوجوب هنا على حد غيره من أقسام الوجوب . فقد عرفت وهنه ، كيف ! والقائل بامتناع اجتماع الوجوب والحرمة إنما يقول بتنافي مطلق الوجوب والتحريم - كما هو مقتضى دليلهم - وحينئذ فلا فرق في ذلك بين أقسام الوجوب من الوجوب النفسي والغيري والأصلي والتبعي والعيني والتخييري وغيرها . نعم هنا كلام بالنسبة إلى اجتماع الوجوب والتحريم الغيري - وسيجئ الإشارة إليه - وأما ما ذكر : من كون الحرام حينئذ مسقطا للواجب من غير أن تكون تلك الخصوصية واجبة أصلا . ففيه أولا : ان الخصوصية متحدة مع الطبيعة بحسب الخارج ، فكيف يعقل كون الخصوصية مقدمة لإيجادها بحسب الخارج مع وضوح قضاء التوقف بمغايرة المتوقف للمتوقف عليه في الخارج . وكون الوجوب في أحدهما نفسيا وفي الآخر غيريا فرع تغاير الموجودين دون ما إذا اتحدا - كما هو الحال في المقام - حسب ما فرض من اتحاد الطبيعتين في المصداق ، فغاية الأمر مغايرة الخصوصية للماهية في التحليل العقلي وهو لا يقتضي كونها مقدمة لها في الخارج موصلة إليها ، كيف ! والوصول إلى الخصوصية المفروضة عين الوصول إلى الطبيعة . فظهر بذلك أن دعوى التوقف الخارجي بينهما غير ظاهرة . وقضية اتحادهما في الوجود وجوب الخصوصية بوجوب الطبيعة في الخارج ، ضرورة اتصاف المتحد مع الواجب بالوجوب ، فكيف ! يقال بعدم وجوب الخصوصية أصلا .