العقلي جاريا في العموم المطلق أيضا على بعض الوجوه كما سيجئ الإشارة إليه
إن شاء الله تعالى . فالظاهر تنزيل إطلاق المصنف وغيره على ذلك . ثم إن ما ذكرناه
من جريان الكلام المذكور في العموم المطلق إنما هو فيما إذا تعلق الأمر بالأعم
والنهي بالأخص ، وأما صورة العكس فلا مجال للكلام فيه حسب ما مر .
نعم لو كان الأمر أو النهي حينئذ تخييريا فربما يقع الكلام فيه وسيجئ
الإشارة إليه إن شاء الله تعالى .
فإن قلت : إذا انحصر الفرد في المحرم يجئ على ظاهر التعبيرين المذكورين
إدراجه في محل البحث ، لتعلق الأمر والنهي بطبيعتين يكون النسبة بينهما هو
العموم من وجه ، ومن الظاهر أن بقاء التكليفين حينئذ ليس إلا تكليفا بالمحال .
قلت : قد عرفت خروج الجهتين المتلازمتين عن محل النزاع وقد نص عليه
بعضهم أيضا ، والجهتان المفروضتان وإن أمكن انفكاك إحداهما عن الأخرى في
نفسهما إلا أنه لا يمكن الانفكاك بينهما بالعارض . ومن البين أن المخرج عن محل
البحث هو الأعم من الوجهين لاتحاد العلة الباعثة عليه .
قوله : * ( فمن أحال اجتماعهما أبطلها ) * .
قد يحتمل عدم بطلانها مع استحالة الاجتماع بناءا على كون الغصب أمرا
خارجا عن الصلاة غير متحد معها ، وإنما هو متحد مع الكون الذي هو من
مقدماتها - كما قد يستفاد من كلام بعضهم - وهو ضعيف جدا . وقد يحتمل البناء
على الصحة من جهة تغليب جانب الأمر كما حكي القول به عن بعض المحققين ،
وأيد ذلك بما ورد من أن للناس من الأرض حقا لأجل الصلاة . وفيه أيضا ضعف
كما سيجئ إن شاء الله تعالى .
قوله : * ( ومن أجازه صححها ) * لا ملازمة بين الأمرين ، بل القول بالفصل
بينهما مختار غير واحد من أفاضل المتأخرين ، نظرا إلى الاجماعات المحكية
على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مطلقا ، المعتضدة بظاهر بعض الروايات
المأثورة ، وكان بناء الحكم فيها على هذه المسألة حسب ما ذكره كان معروفا
هداية المسترشدين — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٥٤