يكونا تعيينيين أو تخييريين أو الوجوب عينيا والحرمة تخييريا أو بالعكس ، وكذا
يجري الكلام بالنسبة إلى العيني والكفائي .
فهاهنا مسائل :
منها : ما لا إشكال فيه أصلا .
ومنها : ما يقع فيه الإشكال وإن كان خارجا عن محل البحث في المقام ونحن
نشير إلى الحال في جميع ذلك . فمن الصورة الأولى تعلق الأمر والنهي بشيئين
متباينين متفارقين في الوجود فإنه لا إشكال في جوازه سواء كانا متعاندين
كالصلاة والزنا أو غير متعاندين كالصلاة والنظر إلى الأجنبية .
ومنها : أن يتعلقا بأمر واحد جنسي بالنظر إلى قيدين منوعين له كعبادة الله
تعالى وعبادة الصنم وهذا مما لا خلاف في جوازه ومرجعه إلى الصورة الأولى .
ومنها : أن يتعلقا بأمر واحد نوعي باعتبار قيدين مصنفين له أو مشخصين ولا
تأمل عندنا في جوازه ومرجعه أيضا إلى القسم الأول ، إلا أنه قد يجئ على قول
من يجعل الحسن والقبح ذاتيين للأفعال غير مختلفين بحسب الاعتبارات المنع
من ذلك ، كما سيجئ الإشارة إليه في كلام المصنف ، وهو قول ضعيف كما فصل
الكلام فيه في محله ، وتفريع ذلك عليه غير متجه أيضا ، كما سنشير إليه إن شاء الله .
ومنها : توجيه الأمرين إلى شئ واحد شخصي من جهة واحدة ، ولا إشكال
في المنع منه ، كما سيشير إليه المصنف ( رحمه الله ) ، وكذا الحال إلى واحد نوعي أو جنسي
من جهة واحدة فإن مآله إلى التوجيه إلى الواحد الشخصي .
ومنها : تعلقهما بشيئين متساويين ولا تأمل أيضا في المنع منه ، فإن ما يجب
على المكلف بحسب الخارج المتعلق هو إيجاد المأمور به وترك المنهي عنه ،
والمفروض اتحادهما بحسب الوجود فيتحد متعلق الطلبين مضافا إلى عدم إمكان
الخروج عن عهدة التكليفين .
ومنها : أن يكون بين متعلقهما عموم مطلق مع تعلق الأمر والنهي بشئ واحد
من جهتين متلازمتين .
هداية المسترشدين — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٧