معالم الدين :
أصل
الحق امتناع توجه الأمر والنهي إلى شئ واحد . ولا نعلم في ذلك
مخالفا من أصحابنا . ووافقنا عليه كثير ممن خالفنا . وأجازه قوم .
وينبغي تحرير محل النزاع أولا فنقول :
الوحدة تكون بالجنس وبالشخص . فالأول يجوز ذلك فيه ، بأن
يؤمر بفرد وينهى عن فرد ، كالسجود لله تعالى ، وللشمس ، والقمر . وربما
منعه مانع ، لكنه شديد الضعف ، شاذ . والثاني إما أن يتحد فيه الجهة ، أو
تتعدد . فان اتحدت ، بأن يكون الشئ الواحد من الجهة الواحدة
مأمورا به منهيا عنه ، فذلك مستحيل قطعا . وقد يجيزه بعض من جوز
تكليف المحال - قبحهم الله - ومنعه بعض المجيزين لذلك ، نظرا إلى
أن هذا ليس تكليفا بالمحال ، بل هو محال في نفسه ، لأن معناه الحكم
بأن الفعل يجوز تركه ، ولا يجوز . وإن تعددت الجهة ، بأن كان للفعل
جهتان ، يتوجه إليه الأمر من إحديهما ، والنهي من الأخرى ، فهو محل
البحث ، وذلك كالصلاة في الدار المغصوبة ، يؤمر بها من جهة كونها
صلاة ، وينهى عنها من حيث كونها غصبا ، فمن أحال اجتماعهما
أبطلها ، ومن أجازه صححها .
هداية المسترشدين — صفحة 43
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٤٣