تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
به العقل حينئذ هو الحكم بالأول وإبقاء الباقي على ما يقتضيه حكم العقل قبل ذلك ، فهو في الحقيقة استناد إلى القطع دون الظن . والحاصل أن الذي يحكم العقل بحجيته هو القدر المذكور ويبقى الباقي على مقتضى حكم الأصل ( 1 ) . ثالثها : أن مقتضى الدليل المذكور حجية كل ظن عدا ما قام دليل قطعي أو منته إلى القطع على عدم جواز الرجوع إليه . وبالجملة ما قام دليل معتبر شرعا على عدم جواز الأخذ به . وحينئذ نقول : إنه إذا قام دليل ظني على تعين الرجوع إلى ظنون مخصوصة وعدم جواز الرجوع إلى غيرها تعين الأخذ بها ولم يجز الرجوع إلى ما عداها ، إذ مع قيام الظن مقام العلم يكون الدليل الظني القائم على ذلك منزلا منزلة العلم بعدم جواز الرجوع إلى سائر الظنون . فمقتضى ما أفاده الدليل المذكور - من حجية كل ظن عدا ما دل الدليل المعتبر شرعا على عدم جواز الرجوع إليه - عدم جواز الرجوع حينئذ إلى سائر الظنون مما عدا الظنون الخاصة ، وليس ذلك حينئذ من قبيل إثبات الظن بالظن فلا يعتد به ، بل إنما يكون كل من الإثبات والنفي بالعلم ، إذ المفروض العلم بقيام الظن مقام العلم عدا ما قام الدليل على خلافه . فإن قلت : إنه يقع التعارض حينئذ بين الظن المتعلق بالحكم والظن المتعلق بعدم حجية ذلك لقضاء الأول بصحة الرجوع إليه ودفع الثاني له ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى أقوى الظنين المذكورين لا القول بسقوط الأول رأسا . قلت : من البين أنه لا مصادمة بين الظنين المفروضين ، لاختلاف متعلقيهما ، لما هو ظاهر من صحة تعلق الظن بالحكم ، والظن بكونه مكلفا بعدم الاعتداد بذلك الظن والأخذ به في إثبات الحكم ، فلا يعقل المعارضة بينهما ليحتاج إلى الترجيح .
هامش
( 1 ) في " ق " : العقل .