تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وأما السنة المروية والأخبار الواردة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة ( عليهم السلام ) وإن أمكن المناقشة في بادئ الرأي في كون حجيتها إجماعية نظرا إلى شيوع الخلاف فيها بيننا من قديم الزمان ، إلا أن الطريقة التي قررناها في الرجوع إليها والأخذ بها هي التي استقامت عليه الشيعة من لدن زمان الأئمة ( عليهم السلام ) بحيث يحصل القطع من التأمل فيها كون ذلك ناشئا عن إجماع وإن خالف فيه من خالف ، فإن مجرد وجود الخلاف من جهة بعض الشبهات والتباس الأمر على المخالف لا يقضي بكون المسألة ظنية ، حتى أن الأخباريين توهموا من ملاحظة ذلك كون الأخبار المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) قطعي الصدور معلوم الورود عنهم ( عليهم السلام ) بحسب الواقع ، وهو خطأ في مقابلة التوهم المذكور ، إلا أنهم خلطوا بين معلوم الحجية ومعلوم الصدور ، والذي ثبت من ملاحظة طريقة السلف وعملهم - الكاشف عن تقرير الأئمة أو تصريحهم - هو القطع بالحجية وتقرير صاحب الشرع ذلك طريقا موصلا إلى الأحكام كما قرروا لإثبات الموضوعات لا العلم بالصدور ، إذ ليس شئ من الوجوه المذكورة مقيدا له ، وقد فصل القول فيه في محله . وأما ما ذكر من المناقشة في حجية الظن المتعلق بالألفاظ فأوهن شئ ، إذ جريان السيرة المستمرة من أهل اللغات على ذلك ظاهر أيضا ، فكما أن المخاطب يحمل الكلام على ظاهره حتى يتبين المخرج عنه كذا غيره حسب ما هو ظاهر من ملاحظة طريقة الناس في فهم ما يسمعونه من الأقوال المحكية والخطابات المنقولة ، وقد ملئت منه كتب التواريخ وغيرها ، ولا يتوقف أحد في فهمها وحملها على ظواهرها . حجة القول بحجية مطلق الظن وجوه : - أحدها - وهو أقواها وأظهرها ما أشار إليه جماعة منهم ، تقريره على ما ذكره بعض المحققين منهم : أن باب العلم بالأحكام الشرعية منسد في أمثال زماننا إلا في نادر