وأضرابه حسب ما نشاهده من طريقتهم . ويؤيده حكاية الشيخ اتفاق العصابة
على العمل بأخبار جماعة هذا شأنهم كالسكوني وابن الدراج والطاطريين وبني
فضال وأضرابهم ، ويشير إليه الاجماع المحكي عن الجماعة المخصوصين ، وفيهم
فاسد العقيدة .
ومن البين أن الصحيح في اصطلاح القدماء هو المعمول به عندهم ، وقد ذكر
الصدوق أن كل ما صححه شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد فهو صحيح ، وظاهر
في العادة أن مجرد تصحيحه لا يقتضي القطع بصدق الرواية ، فلا يزيد على
حصول الاعتماد عليها من أجله ، فبملاحظة ذلك وغيره مما يقف عليه المتتبع في
كتب الرجال وغيرها مما ليس هنا موضع ذكره لا يبقى ريب وشبهة في كون
الطريقة المستقيمة الجارية بينهم الكاشفة عن تقرير الأئمة ( عليهم السلام ) أو قولهم على كون
المدار في حجية الأخبار على حصول الوثوق والاعتماد بصدق قائله وحصول
الظن الغالب بصدوره عنهم ( عليهم السلام ) ، ويأتي إن شاء الله تفصيل القول فيه في محله .
فظهر أن الظن الخاص الذي نقول بالعمل به وجعله الشارع طريقا إلى معرفة
أحكامه هو الظن الحاصل من الرجوع إلى الكتاب والسنة ولا نقول بحجية ظن
سوى ذلك .
نعم هناك قواعد مستنبطة من السنة وأصول مقررة في الأخبار المأثورة
يستفاد منها الأحكام حسب ما نصوا ( عليهم السلام ) عليه في الروايات من أن علينا إلقاء
الأصول وعليكم بالتفريع ، فتلك إذن مندرجة في السنة ، وأما العقل والإجماع فهما
يفيدان القطع وليستا من الأدلة الظنية ، والمنقول بخبر الواحد إنما نقول بحجيته ، لما
دل من السنة على حجية قول الثقة والاعتماد عليه في الشريعة ، فهو أيضا مستفاد
من السنة مأخوذ منها .
فإن قلت ، إن حجية الكتاب قد وقع الخلاف فيها عن جماعة من الأخبارية
مطلقا ومن آخرين منهم بالنسبة إلى ظواهره ، فغاية الأمر تحصيل الظن
الاجتهادي بحجيته مطلقا . ولا وجه لدعوى القطع فيها مع شيوع خلافهم والخلاف
هداية المسترشدين — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨٤