أيضا ، لكن على حسب ما حصل من النهي أو على النحو الذي تعلق به النهي
عن الفعل .
وأما على الثاني : فبأن الصيغة إنما وضعت لإفادة الدوام بالنسبة إلى ما تعلقت
به ، فإن تعلقت بالمطلق أفادت إطلاق الدوام - كما هو المقصود في المقام - وإن
تعلقت بالمقيد أفادت دوامه - على حسب ذلك القيد - ففي المثال المفروض إنما
تعلق النهي بالصلاة والصيام الواقعين في أيام الحيض لا مطلقا ، فليس هناك
خروج عن مقتضى وضع الصيغة ، وإنما حصل الخروج عن الظاهر في تقييد المادة
حيث إن مقتضاه الإطلاق وقد التزم تقييدها بما ذكر من القيد ، والصيغة تفيد الدوام
في الصورتين .
قوله : * ( إن عدم الدوام في مثل قول الطبيب . . . الخ ) * .
أراد بذلك أنه بعد تسليم قضاء الأصل بما ذكر فإنما يفيد ما أراده إذا لم يقم
دليل على خلافه وقد قام في المقام ، حيث إن المتبادر من النهي هو الدوام ولا
يفهم منه غيره إلا لقيام القرينة عليه - كما في نهي الطبيب - فيكون ذلك دليلا على
كونه حقيقة في الأول مجازا في غيره .
وأنت خبير : بأن التبادر المدعى في المقام ليس مستندا إلى نفس اللفظ ليفيد
كونه حقيقة في خصوص الدوام فلا يتم ما ذكره ، بل لو قيل بكون المتبادر من نفس
الطبيعة طلب ترك الطبيعة مطلقا - كما أن المتبادر من الأمر طلب إيجادها كذلك
من غير دلالة في نفس اللفظ على مرة أو تكرار ودوام - كان أولى .
قوله : * ( من حيث إن الاستعمال في خصوص المعنيين يصير . . . الخ ) * .
قد عرفت فيما مر أن ما ذكره يتم إذا ثبت استعمال اللفظ في خصوص كل من
المعنيين ، فأريد من ذلك إثبات كونه حقيقة في القدر الجامع بينهما من غير ثبوت
استعماله فيه أو مع ثبوته أيضا ، إلا أنه مع عدم الثبوت أوضح فسادا ، وأما إذا علم
استعماله في القدر الجامع وعلم استعماله في مقام إرادة الدوام تارة وغيره أخرى
من غير أن يعلم استعمال الصيغة في خصوص الدوام أو المرة ، بل لكونه قسما من
هداية المسترشدين — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٨