تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
نعم إنما يستلزم الظن بالواقع الظن بتفريغ الذمة بالنظر إلى الواقع لا في حكم المكلف الذي هو مناط الحجية ، والمقصود في المقام هو حصول الظن به في حكمه ، إذ قضية الدليل المذكور حجية ما يظن من جهته بتفريغ الذمة في حكم الشارع بعد انسداد سبيل العلم به ، وهو إنما يتبع الدليل الظني القائم على حجية الطرق الخاصة ، ولا يحصل من مجرد تحصيل موضوع الظن بالواقع ، لما عرفت من وضوح كون الظن بالواقع شيئا والظن بحجية ذلك الظن شيئا آخر ، ولا ربط له بنفس ذلك الظن . وقد عرفت أن ما يتراءى من استلزام الظن بالواقع الظن بتفريغ الذمة ، نظرا إلى أن المكلف به هو الواقع إنما يصح بالنسبة إلى الواقع ، حيث إنه يساوق الظن بالواقع الظن بتفريغ الذمة بالنسبة إليه عند أدائه كذلك ، وذلك غير الظن بتفريغ الذمة في حكم المكلف كيف ؟ والظن المفروض حاصل في القياس أيضا بعد قيام الدليل على عدم حجيته ، فإنه إذا حصل منه الظن بالواقع فقد حصل منه الظن بفراغ الذمة بالنظر إلى الواقع عند أداء الفعل كذلك ، إلا أن الظن المفروض كالظن المتعلق بنفس الحكم مما لا اعتبار له بنفسه ، وقد قام الدليل الشرعي هناك أيضا على عدم اعتباره فقضى بالقطع بعدم حصول التفريغ به في حكم الشرع . فظهر بما قررناه أن الإيراد المذكور إنما جاء من جهة الخلط بين الوجهين وعدم التميز بين الاعتبارين . ومما يوضح ما قلناه أن الظن بالملزوم لا يمكن أن يفارق الظن باللازم ، فبعد دعوى الملازمة بين الأمرين كيف يعقل استثناء ما لو قام الدليل على خلافه ، والقول بأنه بعد قيام الدليل القطعي يعلم الانفكاك ومع قيام الدليل الظني يظن ذلك ؟ وهل ذلك إلا تفكيك بين اللازم والملزوم ؟ فظهر بما قررناه أن اللازم أولا في حكم العقل هو تحصيل العلم بالتفريغ في حكم الشارع وبعد انسداد سبيله يتنزل إلى الظن بالتفريغ في حكمه لا مجرد الظن بالواقع ، وقد عرفت عدم الملازمة بين الأمرين وحصول الانفكاك من الجانبين . نعم لو كان الحاصل بعد انسداد سبيل العلم بحصول التفريغ في حكمه أمور