* ( ولا تأكل اللحم ) * . والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيكون حقيقة
في القدر المشترك . وبأنه يصح تقييده بالدوام ونقيضه ، من غير تكرار
ولا نقض ، فيكون للمشترك .
والجواب عن الأول : أن كلامنا في النهي المطلق . وذلك مختص
بوقت الحيض ، لأنه مقيد به ، فلا يتناول غيره . ألا ترى أنه عام لجميع
أوقات الحيض .
وعن الثاني أن عدم الدوام في مثل قول الطبيب ، إنما هو للقرينة ،
كالمرض في المثال . ولولا ذلك ، لكان المتبادر هو الدوام . على أنك قد
عرفت في نظريه سابقا : أن ما فروا منه بجعل الوضع للقدر المشترك
- أعني : لزوم المجاز والاشتراك - لازم عليهم ، من حيث إن الاستعمال
في خصوص المعنيين يصير مجازا فلا يتم لهم الاستدلال به .
وعن الثالث : أن التجوز جائز ، والتأكيد واقع في الكلام مستعمل ،
فحيث يقيد بخلاف الدوام يكون ذلك قرينة المجاز ، وحيث يؤتى بما
يوافقه يكون تأكيدا .
فائدة :
لما أثبتنا كون النهي للدوام والتكرار ، وجب القول بأنه للفور ، لأن
الدوام يستلزمه . ومن نفى كونه للتكرار ، نفى الفور أيضا . والوجه في
ذلك واضح .
هداية المسترشدين — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٢٤