ويدفعه : أن لفظ الطفل والعالم والسلطان غير صالح قوة للشيخ والجاهل
والرعية ، غاية الأمر أن يكون ما يطلق عليه قابلا للخروج عن ذلك العنوان إلى
العنوان الآخر ، وأين ذلك من صلاحية اللفظة المأخوذة في الحد .
ثالثها : أنه ينتقض بالعشرة ونحوها من أسماء العدد إن أريد مفاهيمها .
ويدفعه : أن أسامي الأعداد صالحة لما لا تحصى ولا يراد منها بالفعل إلا
مصداق واحد من مصاديقها إلا إذا اقترنت بما يفيد عمومها كقولك كل عشرة
وحينئذ يندرج في العام .
رابعها : أنه إن أريد بموارده الجزئيات المندرجة تحته انتقض بالجمع المحلى ،
فإنه إنما يتناول أجزاءه دون جزئياته من مراتب الجموع . وإن أريد ما يعم ذلك
والأجزاء اندرج فيه أسماء الأعداد ، فإنها وإن لم يتناول جزئياتها إلا أنها متناولة
فعلا لما يصلح له من أجزائها . ويمكن دفعه بما سيجئ الإشارة إليه .
سادسها : ما اختاره شيخنا البهائي من " أنه اللفظ الموضوع لاستغراق أجزائه
أو جزئياته " ويرد عليه تارة : أن عدة من ألفاظ العموم ليست موضوعة لاستغراق
أجزائها أو جزئياتها وإنما يفيد العموم ظهورا أو من جهة الالتزام كما هو الحال في
الجمع المحلى باللام والنكرة في سياق النفي - حسب ما يأتي الكلام فيها إن شاء
الله - وتارة : أنهم عدوا لفظة كل من ألفاظ العموم وليس كل من الجزئيات جزءا
من الكل الاستغراقي ولا جزئيا له ، ولو جعل لفظة كل أداة للعموم وعد مدخوله
عاما فهو خارج عن الحد أيضا لعدم وضعه للاستغراق . وأخرى : أنه يندرج فيه
العام المخصوص والمستعمل في غير العموم من جهة المبالغة وغيرها لصدق الحد
عليه مع عدم اندراجه إذن في العام هذا . ولهم أيضا حدود غير ذلك مذكورة في
كلامهم لا طائل في ذكرها وبيان ما يرد عليها . والذي ينبغي أن يقال في المقام أن
العموم يكون على وجوه :
أحدها : أن يكون استغراقيا بأن يراد بالعام جميع ما اندرج فيه على وجه
يكون كل واحد منها مناطا للحكم المتعلق بالعام .
هداية المسترشدين — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص١٥١