تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ويدفعه : أن لفظ الطفل والعالم والسلطان غير صالح قوة للشيخ والجاهل والرعية ، غاية الأمر أن يكون ما يطلق عليه قابلا للخروج عن ذلك العنوان إلى العنوان الآخر ، وأين ذلك من صلاحية اللفظة المأخوذة في الحد . ثالثها : أنه ينتقض بالعشرة ونحوها من أسماء العدد إن أريد مفاهيمها . ويدفعه : أن أسامي الأعداد صالحة لما لا تحصى ولا يراد منها بالفعل إلا مصداق واحد من مصاديقها إلا إذا اقترنت بما يفيد عمومها كقولك كل عشرة وحينئذ يندرج في العام . رابعها : أنه إن أريد بموارده الجزئيات المندرجة تحته انتقض بالجمع المحلى ، فإنه إنما يتناول أجزاءه دون جزئياته من مراتب الجموع . وإن أريد ما يعم ذلك والأجزاء اندرج فيه أسماء الأعداد ، فإنها وإن لم يتناول جزئياتها إلا أنها متناولة فعلا لما يصلح له من أجزائها . ويمكن دفعه بما سيجئ الإشارة إليه . سادسها : ما اختاره شيخنا البهائي من " أنه اللفظ الموضوع لاستغراق أجزائه أو جزئياته " ويرد عليه تارة : أن عدة من ألفاظ العموم ليست موضوعة لاستغراق أجزائها أو جزئياتها وإنما يفيد العموم ظهورا أو من جهة الالتزام كما هو الحال في الجمع المحلى باللام والنكرة في سياق النفي - حسب ما يأتي الكلام فيها إن شاء الله - وتارة : أنهم عدوا لفظة كل من ألفاظ العموم وليس كل من الجزئيات جزءا من الكل الاستغراقي ولا جزئيا له ، ولو جعل لفظة كل أداة للعموم وعد مدخوله عاما فهو خارج عن الحد أيضا لعدم وضعه للاستغراق . وأخرى : أنه يندرج فيه العام المخصوص والمستعمل في غير العموم من جهة المبالغة وغيرها لصدق الحد عليه مع عدم اندراجه إذن في العام هذا . ولهم أيضا حدود غير ذلك مذكورة في كلامهم لا طائل في ذكرها وبيان ما يرد عليها . والذي ينبغي أن يقال في المقام أن العموم يكون على وجوه : أحدها : أن يكون استغراقيا بأن يراد بالعام جميع ما اندرج فيه على وجه يكون كل واحد منها مناطا للحكم المتعلق بالعام .
هداية المسترشدين — صفحة 151 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني