تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويدفع الأول : أولا بأنه لا حاجة إلى إثبات الاجماع عليه ، فإن المسألة من مباحث الألفاظ ويكتفى فيها بالظن . ومن البين أن اشتهار ذلك في كلامهم خصوصا عند القدماء منهم من أقوى الأسباب على حصول الظن بالاستفادة المذكورة ، إذ يبعد جدا استناد معظم الأصحاب في المداليل اللفظية إلى ما لا دلالة فيه أصلا ، كيف ! ولا يقصر ذلك عن الاستناد إلى كلمات أهل اللغة والرجوع إلى سائر الأمارات الظنية في إثبات المداليل اللفظية فلا مانع من الاحتجاج به مع عدم البلوغ حد الاجماع المفيد للقطع ، إذ ليست المسألة إلا من مباحث الألفاظ ولا حاجة فيها إلى القطع . وثانيا : بأن دعوى الاجماع في المقام غير مستبعد فالذي يظهر من تتبع كلامهم في المباحث المتفرقة كون الاستناد إلى ذلك معروفا في كلام القدماء من عصر الصحابة والتابعين ، وقد نقله علماء الفريقين في المقام ، وذكروا أن الاستناد إلى النواهي في الحكم بالفساد مما اتفق عليه علماء الأعصار في جميع الأمصار . والثاني بأن أقصى ما يلزم من ذلك وقوع الخلاف في المسألة وعدم انعقاد الاجماع عليها . وقد عرفت أنه غير مناف لما هو المقصود من حصول الظن باستفادة الفساد إلا أن يدعى شهرة خلافه بينهم ، وهو غير ظاهر بعد ملاحظة ما قررناه من حمل النواهي على الفساد . وما يدعى من اشتهار القول بعدم دلالة النهي في المعاملات على الفساد - على فرض تسليمه - يمكن حمله على عدم دلالة مجرد النهي على الفساد ، وهو كذلك فإنا لا نقول بدلالة مجرد النهي على الفساد وإنما نستفيد الفساد من كون النهي لأجل المعاملة فيكون ذلك أمارة قاضية بذلك ، مضافا إلى أن وجود الخلاف بل واشتهاره لا ينافي انعقاد الاجماع الكاشف عن قول الحجة كما هو الحال في عدة من مسائل الأصول وكثير من مسائل الفروع وهو ظاهر . وعن الثالث بأن الكلام المذكور حجة القول بالتفصيل بين الصورتين المذكورتين كما هو المحكي من بعض المتأخرين وسنقرر ضعفه .