تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
من الله سبحانه مع خلقه في قوله سبحانه * ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) * ( 1 ) الآية . ومن البين أن بيعها بأعلى القيم وأغلى الثمن ليس من الحرج في شئ ، كما قال تعالى : * ( فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ) * ( 2 ) فتأمل . وينبغي التنبيه على أمور : منها : أن المنفي بأدلة نفي الحرج هل هو نوع التكاليف الشاقة بالإضافة إلى أواسط الناس وإن لم يكن فيها مشقة بالنسبة إلى أقويائهم دون غيرها وإن كان فيها مشقة على ضعفائهم ، أو التكاليف الشاقة بالنسبة إلى أشخاص المكلفين فلا يسقط التكليف عن القوي الذي لا مشقة عليه ويسقط عن الضعيف الذي يتعسر عليه وجهان : والذي يظهر من عموم الأدلة ما أشرنا إليه في صدر المسألة من نفي الأمرين جميعا ، فالحكم الذي يتضمن الحرج في الأغلب منفي عن الشرع ، لبناء أحكام الشرع على ملاحظة حال الغالب من المكلفين فلا يكلف الأقوى بما لا يكلف به أغلب الناس من حيث قوته على تحمل ما يضعف عنه غيره . ومع ذلك فلو اتفق تعسر الامتثال على المكلف المخصوص من حيث ضعفه عن تحمل ما يقوى عليه الأكثر سقط التكليف عنه أيضا ، لأن نفي الحرج يقتضي نفي جميع أفراده ومصاديقه . فإن قلت : إن كان الملحوظ في تلك الأدلة حال النوع تعين الأول أو حال الشخص تعين الثاني ، فلا وجه للجمع بينهما . قلت : لما كانت التكاليف والأحكام الشرعية مجعولة بالنسبة إلى نوع المكلفين كان الحرج الحاصل في حق الأكثر وأفعالها من أصلها ، إذ لم يجعل حكم مخصوص بالنسبة إلى أقوى الناس ، لكن العذر الشرعي قد يختص بواحد معين فيقضي بسقوط التكليف عنه . ومنه الحرج والمشقة فيكون منفيا على كلا الوجهين ، كما هو قضية تعلق النفي بالطبيعة . فزيادة القوة عن المتعارف لا يقضي بزيادة
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 111 . ( 2 ) سورة التوبة : 111 .