تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
للوجوب في الجملة على تفصيل تأتي الإشارة إليه . هذا ، وتفصيل الكلام في المقام : أن الأمر بالشئ مع انتفاء شرطه المذكور بحسب الواقع إما أن يكون مع علم الآمر بذلك ، أو مع جهله . وعلى كلا التقديرين : فإما أن يكون مع علم المأمور بالحال ، أو مع جهله . وعلى التقادير : فإما أن يكون التكليف به مطلقا ، أو معلقا على استجماع الشرائط . أما مع جهل الآمر بالحال فلا إشكال في جواز الأمر معلقا على وجود شرطه ، سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا . كما أنه لا إشكال في المنع مع علمهما بالحال ، من غير فرق بين إطلاق الأمر وتعليقه على حصول الشرط حسب ما أشار إليه المصنف من حكايتهم الاتفاق على منعه ، وظاهرهم يعم الصورتين ، بل ربما كان المنع في الصورة الثانية من وجهين نظرا إلى قبح توجيه الأمر نحو الفاقد وقبح الاشتراط من العالم حسب ما يأتي الإشارة إليه في كلام السيد . بقي الكلام فيما إذا كان الآمر عالما بالحال والمأمور جاهلا وأراد توجيه الأمر مطلقا أو معلقا على الشرط المفروض ، وما إذا كان جاهلا بالحال وأراد توجيه الأمر مطلقا غير معلق على الشرط ، سواء كان المأمور عالما بالحال أو جاهلا أيضا . فهذه مسائل ثلاث ، وظاهر العنوان المذكور منطبق على الفرض الأول ، ونحن نفصل القول في كل منها إن شاء الله . ثم نرجع إلى الكلام في ما قرره المصنف وحكاه عن السيد ( رحمه الله ) . فنقول : أما المسألة الأولى فقد وقع الكلام فيها بين علمائنا والأشاعرة ، وقد احتمل بعض الأفاضل في محل النزاع وجهين : أحدهما : أن يكون النزاع في التكليف الواقعي الحقيقي ، فيراد أنه إذا علم الآمر انتفاء الشرط بحسب الواقع فهل يجوز أن يطلبه منه ويكلفه به على وجه الحقيقة ، أولا ؟ وثانيهما : أن يكون البحث في صدور الخطاب والتكليف الظاهري ، فيكون المراد : أنه هل يجوز في الفرض المذكور أن يصدر عن الآمر التكليف بالفعل من
هداية المسترشدين — صفحة 609 | الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني