أدنى شاهد عليه . والظاهر حصوله في الأخبار المذكورة نظرا إلى مناسبة الوصف ،
وأن الظاهر عدم ملاحظة فائدة أخرى في التعليق المفروض سوى انتفاء الحكم
بانتفائه ، وقد مرت الإشارة إلى ذلك .
ومنها : ما حكي عن ابن عباس من منع توريث الأخت مع البنت ، احتجاجا
بقوله تعالى : * ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ) * ( 1 ) ففهم من
تقييد توريث الأخت بعدم الولد الصادق على البنت عدم توريثها مع وجودها ،
وهو من فصحاء العرب وترجمان القرآن .
وأجيب عنه باحتمال استناده في ذلك إلى الأصل ، واستصحاب النفي الأصلي
بعد اختصاص الآية بالصورة المذكورة .
ويدفعه : أنه لا وجه لإجراء الأصل في المقام ، للعلم بانتقاله من الميت إلى
أحد الشخصين ، فعند دورانه بينهما لا وجه لتعيين أحدهما من جهة الأصل ، فليس
الوجه فيه الاستناد إلى الأصل ، ويجري فيه أيضا سائر الإيرادات المتقدمة
وأجوبتها .
والحق في الجواب : أن ذلك استناد إلى مفهوم الشرط ، لكون الشرط في ظاهر
الآية مجموع القيد والمقيد الحاصل رفعه برفع القيد المذكور ، ومع الغض عن ذلك
فقد يكون فهمه ذلك من جهة ملاحظة المقام ، وقد عرفت أن ذلك غير بعيد بعد
شهادة المقام به .
ومنها : أن المتبادر عرفا فيما لو قال لوكيله : " اشتر لي عبدا أسود " عدم
الشراء للأبيض ، فلو اشترى الأبيض لم يكن ممتثلا . وكذا لو قال لزوجته : " أنت
طالق عند دخولك الدار " فهم انتفاء الطلاق مع عدم الدخول في الدار ، وبأصالة
عدم النقل يثبت كونه كذلك لغة .
ويدفعه : أن عدم جواز شراء غير ما يصفه إنما هو لعدم شمول الوكالة ،
فلا تتحقق الوكالة بالنسبة إليه لا لدلالة العبارة على نفي الوكالة فيه ، وكذا الحال
هامش
( 1 ) النساء : 176 .