ومنها : أنه لو لم يكن للتكرار لكان الإتيان به في الزمان الثاني متوقفا على
قيام الدليل عليه ولكان قضاءا لا أداءا . ووهنه ظاهر سيما الأخير .
ومنها : أنه لا دلالة في الأمر على خصوص الوقت فإما أن لا يجب في شئ
من الأوقات أو يجب في الجميع أو يجب في البعض دون البعض ، لا سبيل إلى
الأول وإلا لم يجب الفعل ، ولا إلى الأخير لبطلان الترجيح بلا مرجح ، فتعين
الثاني وهو المطلوب .
وجوابه ظاهر فإنا نقول بوجوبه في جميع تلك الأزمان بحيث لو اتي به في
أي جزء منها كان واجبا ، ولا يلزم من ذلك وجوبه في الجميع على سبيل التكرار .
ومنها : أنه لو لم يكن للتكرار لما صح نسخه واستثناء بعض الأزمان منه مع
وضوح جواز الأمرين .
وأجيب عنه بأن ورود النسخ والاستثناء قرينة على التعميم ولا يمنعه أحد
والأولى أن يقال : إن شمول الوجوب للأزمان غير التكرار ، كما عرفت في الجواب
السابق .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " فإنه يفيد التكرار
مدة استطاعته .
ويدفعه بعد الغض عن سنده أنه على فرض دلالته فإنما يفيد كون أوامره يراد
بها التكرار من جهة القرينة المذكورة ، وأين ذلك من دلالته عليه بحسب اللغة ؟ كما
هو المقصود ، ومع الغض عنه فدلالة الرواية على إرادة التكرار غير ظاهرة ، إذ قد
يكون " ما " موصولة أو موصوفة ، فيراد به أنه إذا أمرتكم بشئ فأتوا من أفراده
الفرد الذي تستطيعونه ، فلا يراد منكم مالا تستطيعونه ولا تقدرون عليه ، وأين
ذلك من الدلالة على التكرار ؟ وقد مر الكلام في بيان الرواية عند احتجاج القائل
بكون الأمر للندب .
قوله : * ( ولو كان للتكرار لما عد ممتثلا ) * .
لا يخفى أن القائل بكونه للتكرار إن جعل الجميع تكليفا واحدا - كما هو أحد
هداية المسترشدين — صفحة 33
مساهمون: الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
ص٣٣