تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية المسترشدين — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
مانع منه في المقام ، ولا يعتريه شبهة ، فلا إشكال . والظاهر أن أحدا لا يقول بامتناعه . هذا . وقد يوجه اجتماع الوجوب والندب في المقام بنحو آخر : بأن يقال بأن هنا رجحانا مانعا من النقيض يقوم غيره مقامه ، ورجحانا غير مانع من النقيض لا بدل له يقوم مقامه . فالأول هو الوجوب التخييري القائم بكل من الفعلين . والثاني هو الاستحباب العيني القائم بالفرد الأكمل ، إذ لا بدل لكمال الفرد ، ولا يتعين على المكلف تحصيله . وأنت خبير بوهن ذلك أيضا ، فإن ما ذكر إنما يفيد كون الجهة المفروضة غير ملزومة للفعل ، وأين ذلك من استحباب الفعل وجواز تركه بحسب الواقع كما هو المقصود ؟ إذ من البين أنه إذا حصل جهة الوجوب والندب في شئ كان الترجيح لجانب الوجوب ، لاضمحلال الجهة النادبة عند الجهة الموجبة ومع الغض عن ذلك فالمصلحة القاضية بالأولوية في المقام إنما تفيد أولوية فعل أحدهما على فعل الآخر على وجه لا يمنع من النقيض ، لا أولوية فعل أحدهما على تركه مع عدم المنع منه مطلقا حتى يندرج في الندب المصطلح ، ومجرد عدم بديل للرجحان المفروض لا يقضي بكون الرجحان الحاصل ندبا مصطلحا كما لا يخفى . نعم ، إن أريد بالندب غير معناه المعروف حسب ما أشرنا إليه صح ما ذكر ، إلا أنك قد عرفت أنه غير قابل للنزاع . ثامنها : أنهم اختلفوا في جواز حصول التخيير في التحريم بأن يكون المحرم أحد الفعلين لا بعينه على الوجه الذي قرر في الواجب المخير . فعن الأشاعرة القول بجوازه ، وقد اختاره الآمدي والحاجبي والعضدي ، إذ لا يعقل مانع من تعلق النهي بأحد الشيئين على الوجه المذكور . وعن المعتزلة إنكار ذلك . وحكي عن بعضهم المنع من النهي عن أمور على سبيل التخيير بينها ، لأن متعلق النهي حينئذ هو مفهوم أحدها الذي هو مشترك بينها